تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أيضا ، فقلت : ائتنا لا نسيء إليك ؛ كقول اللّه تبارك وتعالى :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً »
« 1 » [ لمّا كان ] « 2 » أوّل الكلام أمرا وآخره نهيا فيه ( لا ) فاختلفا ، جعلت ( لا ) على معنى ليس فرفعت . ومن ذلك قوله تبارك وتعالى :
« فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ »
« 3 » وقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
« 4 » رفع ، ومنه قوله :
« فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ »
« 5 » ترفع ، ولو نويت الجزاء لجاز في قياس النحو . وقد قرأ يحيى بن وثّاب وحمزة : « فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخف دركا ولا تخشى » « 6 » بالجزاء المحض . فإن قلت : فكيف أثبتت الياء في ( تخشى ) ؟ قلت : في ذلك ثلاثة أوجه ؛ إن شئت استأنفت
« وَلا تَخْشى »
بعد الجزم ، وإن شئت جعلت ( تخشى ) في موضع جزم وإن كانت فيها الياء ؛ لأن من العرب من يفعل ذلك ؛ قال بعض « 7 » بنى عبس :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد
فأثبتت الياء في ( يأتيك ) وهي في موضع جزم ؛ لأنه رآها ساكنة ، فتركها على سكونها ؛ كما تفعل بسائر الحروف . وأنشدني بعض بنى حنيفة :
قال لها من تحتها وما استوى * هزّى إليك الجذع يجنيك الجنى
هامش
( 1 ) آية 132 سورة طه . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) آية 84 سورة النساء . ( 4 ) آية 105 سورة المائدة . ( 5 ) آية 58 سورة طه . ( 6 ) آية 77 سورة طه . ( 7 ) هو قيس بن زهير من قصيدة يقولها فيما كان قد شجر بينه وبين الربيع بن زياد العبسي من أجل درع أخذها الربيع من قيس ، فأغار قيس على إبل الربيع وباعها في مكة . وبعد البيت :ومحبسها على القرشىّ تشرى * بأدراع وأسياف حداد