تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولم يقل : أمازرهم ، فذكّر وهو يريد أمازر ما ذكرنا . ولو كان كذلك لجاز أن تقول هو أحسنكم وأجمله ، ولكنه ذهب إلى أن هذا الجنس يظهر مع نكرة غير مؤقّتة يضمر فيها مثل معنى النكرة ؛ فلذلك قالت العرب : هو أحسن الرجلين وأجمله ؛ لأن ضمير الواحد يصلح في معنى الكلام أن تقول هو أحسن رجل في الاثنين ، وكذلك قولك هي أحسن النساء وأجمله . من قال وأجمله قال : أجمل شئ في النساء ، ومن قال : وأجملهن أخرجه على اللفظ ؛ واحتجّ بقول الشاعر : مثل الفراخ نتقت حواصله « 1 » ولم يقل حواصلها . وإنما ذكّر لأن الفراخ جمع لم يبن على واحده ، فجاز أن يذهب بالجمع إلى الواحد . قال الفرّاء : أنشدني المفضّل :
ألا إن جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومنازح
فقال : رائح ولم يقل رائحون ؛ لأن الجيران قد خرج مخرج الواحد من الجمع إذ لم يبن جمعه على واحده . فلو قلت : الصالحون فإن ذلك لم يجز ؛ لأن الجمع منه قد بنى على صورة واحده . وكذلك الصالحات نقول ، ذاك غير جائز ؛ لأن صورة الواحدة في الجمع قد ذهب عنه توهّم الواحدة . ألا ترى أن العرب تقول : عندي عشرون صالحون فيرفعون ويقولون عندي عشرون جيادا فينصبون الجياد ؛ لأنها لم تبن على واحدها ، فذهب بها إلى الواحد ولم يفعل ذلك بالصالحين ؛ قال عنترة :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم « 2 »
هامش
( 1 ) « نتقت » أي سمنت . وانظر رسالة الغفران 416 . ( 2 ) من معلقته . والضمير في « فيها » يرجع إلى « حمولة أهلها » في قوله :ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخموالحمولة : الإبل عليها الأثقال ، يريد تهيؤ أهلها للسفر . والحلوبة الناقة ذات اللبن ، والسود من الإبل عزيزة . وانظر الحزانة 3 / 310