تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولم يقل : ضمنتا ، والسماحة والشجاعة مؤنثتان للهاء التي فيهما . قال : فهل يجوز أن تذهب بالحدثان إلى الحوادث فتؤنّث فعله قبله فتقول أهلكتنا الحدثان ؟ قلت نعم ؛ أنشدني الكسائي :
ألا هلك الشهاب المستنير * ومدرهنا الكمىّ إذا نغير « 1 »
وحمّال المئين إذا ألمّت * بنا الحدثان والأنف النصور
فهذا كاف مما يحتاج إليه من هذا النوع . وأما قوله :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ »
« 2 » ولم يقل « بطونها » والأنعام هي مؤنثة ؛ لأنه ذهب به إلى النعم والنعم ذكر . وإنما جاز أن تذهب به إلى واحدها لأن الواحد يأتي في المعنى على معنى الجمع ؛ كما قال الشاعر :
إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخرات والكتد « 3 »
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد
ألا ترى أن اللبن جمع يكفى من الألبان . وقد كان الكسائىّ يذهب بتذكير الأنعام إلى مثل قول الشاعر :
ولا تذهبن عيناك في كل شرمح * طوال فإن الأقصرين أمازره « 4 »
هامش
( 1 ) ورد البيتان في اللسان ( حدث ) من غير عزو . وفيه « وهاب » بدل « حمال » في البيت الثاني . ( 2 ) آية 66 سورة النحل . ( 3 ) الأسد أحد البروج الاثني عشر . والخرات أحد نجمين من كواكب الأسد يقال لهما الخراتان . والتاء في الخرات أصلية على أحد وجهين ، ومن ثم كتبت التاء مفتوحة ، كما في اللسان ( جبه ) . قال ابن سيده : لا يعرف الخراتان إلا مثنى . والكتد - بفتحتين - نجم أيضا من الأسد . والفضيخ البسر المشدوخ . يقول : لما طلع سهيل ذهب زمن البسر وأرطب فكأنه بال فيه . واللقاح : النوق إلى أن يفصل عنها ولدها . وذلك عند طلوع سهيل . فيرد : صار هنيئا . رجع بقوله فبرد إلى معنى اللبن ، والألبان تكون في معنى واحد . ( 4 ) الشرمح من الرجال القوى الطويل . والأمازر جمع أمزر وهو اسم تفضيل للمزير وهو الشديد القلب القوى النافذ . وقبل البيت :إليك ابنة الأعيار خافى بسالة ال * رجال وأصلال الرجال أقاصرهونقل عن الفراء أن المزير الظريف وأنشد البيت كما في اللسان .
معاني القرآن — صفحة 129 | يحيى بن زياد الفراء