وَأَخِّرُوهُمْ عَنْهُ ، فَإِنِّي لَأَرَى بَعْضَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَهُ مِنَ الْأَمْلَاكِ مَنْ يَنْصُرُهُ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْمَرَدَةَ .
أَلَا فَعَظِّمُوا هَذَا الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ بَعْدَ تَعْظِيمِكُمْ لِشَعْبَانَ ، فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِيهِ وَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ فِيهِ لِتَكُونُوا مِنَ السُّعَدَاءِ فِيهِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْأَشْقِيَاءِ . « 1 » .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
372 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
قَالَ : مِنْ أَحْرَارِكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ الْعُدُولِ ] « 2 » .
هامش
( 1 ) . عنه البحار : 3 - 265 ح 30 قطعة ، وج 8 - 166 ح 111 قطعة ، وج 22 - 79 ح 31 ( قطعة ) ، وج 76 - 357 ح 26 قطعة ، وج 79 - 262 ح 8 قطعة ، وج 97 - 55 - 65 ح 1 ، ومستدرك الوسائل : 1 - 597 باب 25 ح 1 ، وج 2 - 90 باب 103 ح 11 قطعة وص 409 باب 28 ح 9 قطعة .
( 2 ) . أقول : يأتي ص 656 « فإن لم يكونا رجلين فرجل . . . » قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كنّا نحن مع رسول اللّه وهو يذاكرنا بقوله تعالى :« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »قال : أحراركم دون عبيدكم ، فإنّ اللّه تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشّهادات وعن أدائها » .
ولا يخفى أن التّعليل بهذا يقتضي كون « رجالكم » شاملا للعبيد ، وأن الاستثناء كان لأجل اشتغالهم بخدمة مواليهم ، فكأنّه عفي عنهم الأمر بتحمّل الشّهادة وأدائها .
وهذا لا يستلزم أن لا تقبل شهادتهم إذا تحملوا الشّهادة وأدّوها فإنّه خلاف السّياق والمنّ .
وأمّا في سائر الرّوايات على اختلافها فيصرح بجواز شهادة العبد إذا كان عدلا .
نعم يعتبر أن لا تكون شهادته لمواليه ، لئلّا يكون متّهما :
روى الكلينيّ عن أبي جعفر عليه السّلام ضمن حديث قال : إنّ عليّا عليه السّلام كان قاعدا في مسجد الكوفة فمرّ به عبد اللّه بن قفل التّميميّ ومعه درع طلحة ، فقال عليّ عليه السّلام :
هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة .
فقال له عبد اللّه بن قفل : فاجعل بيني وبينك قاضيك الّذي رضيته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحا . . . إلى أن قال لشريح :
ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة . فقلت : هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك ، ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا . ( الكافي : 7 - 385 ح 5 ) هذا مع أن ما شهد به أمير المؤمنين حقّ ، وإتيانه قنبرا للشّهادة تعديل له ، وأين هذا من العبيد تحت الموالي متهمون في شهادتهم ، ولعلّه لذلك عفي عنهم .
وعلى كلّ فتمام البحث في محلّه ، فراجع الوسائل : 18 باب 23 .
ونظير هذا الحكم في المرحلتين ما كان في صلاة الجمعة على العبد والمرأة والمسافر والمريض والأعمى ، فإنّه لا يجب ابتداء ، ولكن إذا حضروها فإنّها مجزية .
راجع الوسائل : 5 - 2 باب 1 ، وص 34 باب 18 ، وفيه :
سأل ابن أبي ليلى عن الجمعة ، هل تجب على العبد والمرأة والمسافر قال : لا .
قال : فإن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلّاها هل تجزيه تلك الصّلاة عن ظهر يومه قال : نعم . . . عن أبي عبد اللّه ( ع ) .