تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
مِنْهَا بِغُصْنَيْنِ أَوْ بِأَغْصَانٍ - عَلَى حَسَبِ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ ، وَإِنِّي لَأَرَى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا فَهِيَ تَرْفَعُهُ إِلَى أَعْلَى عَالِيهَا ، فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَاسْتَبْشَرْتُ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، لَقَدْ رَأَيْتُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ تَنْخَفِضُ أَغْصَانُهَا - وَتَخْفِضُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا إِلَى الْجَحِيمِ ، وَرَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ ، وَرَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ تَعَلَّقَ مِنْهَا بِغُصْنَيْنِ ، أَوْ بِأَغْصَانٍ ، عَلَى حَسَبَ اشْتِمَالِهِمْ عَلَى الْقَبَائِحِ ، وَإِنِّي لَأَرَى بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَعَلَّقَ بِعَامَّةِ أَغْصَانِهَا ، وَهِيَ تَخْفِضُهُ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا فَلِذَلِكَ عَبَسْتُ وَقَطَبْتُ « 1 » . قَالَ : ثُمَّ أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ - يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيّاً وَهُوَ يَضْحَكُ وَيَسْتَبْشِرُ ، ثُمَّ خَفَضَ طَرْفَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْطِبُ وَيَعْبِسُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَمَّا لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَآهُ نَبِيُّكُمْ مُحَمَّدٌ إِذاً لَأَظْمَأْتُمْ لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ ، وَلَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ ، وَلَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ ، وَلَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَأَبْدَانَكُمْ ، وَلَأَنْفَدْتُمْ « 2 » بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ ، وَعَرَضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ . قَالُوا : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاؤُكَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْأَهْلُونَ وَالْقَرَابَاتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً - لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ خُزَّانَهَا : يَا مَلَائِكَتِي ! انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى - فِي هَذَا الْيَوْمِ ، فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ ، فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ - مِثْلَ مَسَاحَتِهِ قُصُوراً وَدُوراً وَخَيْرَاتٍ . فَأُعْطُوا ذَلِكَ : فَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ [ وَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ضِعْفَهُ ] وَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ ، وَأَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ [ قُوَّةِ ] إِيمَانِهِمْ ،
هامش
( 1 ) . قطب الرّجل : زوى ما بين عينيه وكلح وعبس . ( 2 ) . أنفد الشّيء : أفناه .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 649 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )