تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الْأَثْمَانِ ، وَأَسْهَلِ الْأُمُورِ فَأَبَيْتُمُوهَا « 1 » وَعَرَضَ لَكُمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ بِشُعَبِ شُرُورِهِ وَبَلَايَاهُ فَأَنْتُمْ دَائِباً « 2 » تَنْهَمِكُونَ فِي الْغَيِّ وَالطُّغْيَانِ ، وَتَتَمَسَّكُونَ بِشُعَبِ إِبْلِيسَ ، وَتَحِيدُونَ عَنْ شُعَبِ الْخَيْرِ الْمَفْتُوحِ لَكُمْ أَبْوَابُهُ . هَذِهِ غُرَّةُ شَعْبَانَ ، وَشُعَبُ خَيْرَاتِهِ الصَّلَاةُ ، وَالصَّوْمُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَالْقَرَابَاتِ وَالْجِيرَانِ ، وَإِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، تَتَكَلَّفُونَ مَا قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ ، وَمَا قَدْ نُهِيتُمْ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مِنْ كَشْفِ سَرَائِرِ اللَّهِ - الَّتِي مَنْ فَتَّشَ عَنْهَا كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ . أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ وَقَفْتُمْ عَلَى مَا قَدْ أَعَدَّهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ - لِلْمُطِيعِينَ مِنْ عِبَادِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، لَقَصَرْتُمْ « 3 » عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ ، وَشَرَعْتُمْ فِيمَا أُمِرْتُمْ بِهِ - قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا الَّذِي أَعَدَّ اللَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْمُطِيعِينَ لَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص : لَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَيْشاً ذَاتَ يَوْمٍ - إِلَى قَوْمٍ مِنْ أَشِدَّاءِ الْكُفَّارِ ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ خَبَرُهُمْ ، وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِمْ . وَقَالَ : لَيْتَ [ لَنَا ] مَنْ يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيَأْتِينَا بِأَنْبَائِهِمْ . بَيْنَا هُوَ قَائِلٌ هَذَا ، إِذْ جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بِأَعْدَائِهِمْ - وَاسْتَوْلَوْا [ عَلَيْهِمْ ] وَصَيَّرُوهُمْ بَيْنَ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ وَأَسِيرٍ ، وَانْتَهَبُوا أَمْوَالَهُمْ ، وَسَبَوْا ذَرَارِيَّهُمْ وَعِيَالَهُمْ . فَلَمَّا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، خَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَصْحَابِهِ يَتَلَقَّاهُمْ ، فَلَمَّا لَقِيَهُمْ وَرَئِيسُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَكَانَ قَدْ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ - فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ، وَقَبَّلَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ
هامش
( 1 ) . « فابتاعوها » أ ، والمستدرك . ابتاع الشّيء : اشتراه . ( 2 ) . في حديث البعير الّذي سجد له صلّى اللّه وآله ، فقال لصاحبه : إنّه يشكو إلى أنّك تجيعه وتدئبه . أيّ تكده وتتعبه . وكلّ ما أدمته فقد أدأبته . ( 3 ) . قصّر عن الشّيء : كفّ عنه وتركه مع العجز .