قوله عز وجل
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
338 قَالَ الْإِمَامُ ع لَمَّا تَوَعَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْيَهُودَ وَالنَّوَاصِبَ فِي جَحْدِ النُّبُوَّةِ وَالْخِلَافَةِ ، قَالَ مَرَدَةُ الْيَهُودِ وَعُتَاةُ النَّوَاصِبِ : مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْصُرُ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بِلَا عُمُدٍ مِنْ تَحْتِهَا تَمْنَعُهَا مِنَ السُّقُوطِ ، وَلَا عِلَاقَةَ مِنْ فَوْقِهَا تَحْبِسُهَا « 1 » مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ وَالْإِمَاءُ أُسَرَائِي فِي قَبْضَتِي ، الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِكُمْ لَا مَنْجَى لَكُمْ مِنْهَا أَيْنَ « 2 » هَرَبْتُمْ ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِكُمْ لَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا أَيْنَ ذَهَبْتُمْ ، فَإِنْ [ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِهَذِهِ ، وَإِنْ ] شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِتِلْكَ . ثُمَّ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ فِي نَهَارِكُمْ لِتَنْتَشِرُوا فِي مَعَايِشِكُمْ ، وَمِنَ الْقَمَرِ الْمُضِيءِ لَكُمْ فِي لَيْلِكُمْ - لِتَبْصُرُوا فِي ظُلُمَاتِهِ ، وَأَلْجَئُوكُمْ بِالاسْتِرَاحَةِ بِالظُّلْمَةِ - إِلَى تَرْكِ مُوَاصَلَةِ الْكَدِّ الَّذِي يَنْهَكُ أَبْدَانَكُمْ .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
الْمُتَتَابِعَيْنِ - الْكَادَّيْنِ « 3 » عَلَيْكُمْ بِالْعَجَائِبِ الَّتِي يُحَدِّثُهَا رَبُّكُمْ - فِي عَالَمِهِ مِنْ إِسْعَادٍ وَإِشْقَاءٍ ، وَإِعْزَازٍ وَإِذْلَالٍ وَإِغْنَاءٍ وَإِفْقَارٍ ، وَصَيْفٍ وَشِتَاءٍ ، وَخَرِيفٍ وَرَبِيعٍ ، وَخِصْبٍ وَقَحْطٍ ، وَخَوْفٍ وَأَمْنٍ .
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَطَايَاكُمْ
هامش
( 1 ) . « تحفظها » أ . حبس عن الشّيء : منعه .
( 2 ) . « إن » ب ، س ، ط ، ق ، د ، والبحار وكذا بعدها .
( 3 ) . من الكدّ بمعنى الشّدّة والإلحاح في الطّلب ، كناية عن عدم تخلّفهما .
والباء في قوله عليه السّلام « بالعجائب » بمعنى مع . قاله المجلسيّ ره .