327 وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَكَمَا أَنَّ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطَاعُوا فَأُكْرِمُوا ، وَبَعْضَهُمْ عَصَوُا فَعُذِّبُوا ، فَكَذَلِكَ تَكُونُونَ أَنْتُمْ .
قَالُوا : فَمَنِ الْعُصَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ع : الَّذِينَ أُمِرُوا بِتَعْظِيمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَتَعْظِيمِ حُقُوقِنَا ، فَخَالَفُوا « 1 » ذَلِكَ ، وَعَصَوْا وَجَحَدُوا حُقُوقَنَا وَاسْتَخَفُّوا بِهَا ، وَقَتَلُوا أَوْلَادَ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِينَ أُمِرُوا بِإِكْرَامِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ . قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ قَالَ ع : بَلَى خَبَراً حَقّاً ، وَأَمْراً كَائِناً ، سَيَقْتُلُونَ وَلَدَيَّ هَذَيْنِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ع .
ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : وَسَيُصِيبُ [ أَكْثَرَ ] الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً فِي الدُّنْيَا بِسُيُوفِ [ بَعْضِ ] مَنْ يُسَلِّطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ - لِلِانْتِقَامِ
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
كَمَا أَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الرِّجْزَ .
قِيلَ : وَمَنْ هُوَ قَالَ : غُلَامٌ مِنْ ثَقِيفٍ ، يُقَالُ لَهُ « الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ » « 2 » .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : فَكَانَ « 3 » ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ هَذَا بِزَمَانٍ « 4 » .
وَإِنَّ هَذَا الْخَبَرَ اتَّصَلَ بِالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ - مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ
هامش
( 1 ) . « فخانوا وخالفوا » البحار .
( 2 ) . « عبيدة » نسخ الأصل . وهو تصحيف .
( 3 ) . أي ولد المختار بعد قول أمير المؤمنين عليه السّلام هذا بزمان . قاله المجلسيّ ره .
( 4 ) . الظّاهر أنّ ما بعده من كلام ، إلى قوله : وقال عليّ بن الحسين ، هو ليس من ضمن حديث الإمام زين العابدين عليه السّلام بقرينة عبارة « من قول عليّ بن الحسين عليهما السّلام » كما أنّه لم يصرّح بأنّه من كلام الإمام العسكريّ عليه السّلام لخلوّه من لفظ « قال الإمام عليه السّلام » فهل يحتمل غيره فتدبّر .
زد على ذلك أنّ الأحداث التّاريخيّة مشوّهة ومرتبكة ، فعند التّحليل نجد أنّ التّاريخ يشهد بأنّ ظهور المختار على قتلة الحسين سنة « 64 » ، وأنّ المختار قتل في فتنة ابن الزّبير سنة « 67 » ، وأنّ سلطنة عبد الملك بن مروان على العراق كانت بعد قتل ابن الزّبير سنة « 73 » وأنّ توليته للحجّاج على العراق سنة « 75 » .
فلم يكن المختار في حبس الحجّاج أيّام عبد الملك بن مروان ، وإنّما حبسه عبيد اللّه بن زياد ، ولم يزل في الحبس حتّى قتل الحسين عليه السّلام ، ثمّ بعث إلى زائدة بن قدامة ، فسأله أن يسير إلى عبد اللّه بن عمر بالمدينة فيسأله أن يكتب إلى يزيد بن معاوية ، فيكتب إلى ابن زياد بتخلية سبيله .
فركب زائدة إلى ابن عمر ، فقدم عليه فبلغه رسالة المختار ، وعلمت صفيّة أخت المختار بمحبس أخيها ، وهي تحت ابن عمر فبكت وجزعت ، فلمّا رأى ذلك عبد اللّه بن عمر ، كتب مع زائدة إلى يزيد بن معاوية : « أمّا بعد فإنّ عبيد اللّه بن زياد حبس المختار وهو صهري . . . فإن رأيت رحمنا اللّه وإيّاك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت ، والسّلام » .
فلمّا قرأه ضحك ثمّ قال : يشفع أبو عبد الرّحمن وأهل ذلك هو . . . فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه ، ثمّ قال له : قد أجّلتك ثلاثا ، فإن أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذّمّة . . . راجع تاريخ الطّبريّ : 4 - 441 ، والكامل لابن الأثير : 4 - 169 .
أقول : فلا بدّ من تحقيق أوسع في هذا الموضوع ، فتدبّر وكن على بيّنة ، وقف عند الشّبهة .