قَالَ : فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَنْحِتُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ [ قَالُوا : نَعَمْ .
قَالَ : ] فَلَأَنْ تَعْبُدَكُمْ هِيَ - لَوْ كَانَ يَجُوزُ مِنْهَا الْعِبَادَةُ - أَحْرَى مِنْ أَنْ تَعْبُدُوهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَرَكُمْ بِتَعْظِيمِهَا - مَنْ هُوَ الْعَارِفُ بِمَصَالِحِكُمْ وَعَوَاقِبِكُمْ - وَالْحَكِيمُ فِيمَا يُكَلِّفُكُمْ قَالَ : فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا اخْتَلَفُوا :
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ - كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا ، فَصَوَّرْنَا هَذِهِ ، نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا تِلْكَ الصُّوَرَ الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا .
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : إِنَّ هَذِهِ صُوَرُ أَقْوَامٍ سَلَفُوا كَانُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ قَبْلَنَا ، فَمَثَّلْنَا صُوَرَهُمْ وَعَبَدْنَاهَا تَعْظِيماً لِلَّهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ [ مِنْهُمْ ] : إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ ، « 1 » كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَفَاتَنَا ذَلِكَ ، فَصَوَّرْنَا صُورَتَهُ فَسَجَدْنَا لَهَا - تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ - كَمَا تَقَرَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَمَا أُمِرْتُمْ بِالسُّجُودِ - بِزَعْمِكُمْ - إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ فَفَعَلْتُمْ ، ثُمَّ نَصَبْتُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ [ بِأَيْدِيكُمْ ] مَحَارِيبَ سَجَدْتُمْ إِلَيْهَا ، وَقَصَدْتُمُ الْكَعْبَةَ لَا مَحَارِيبَكُمْ ، وَقَصْدُكُمْ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إِلَيْهَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَخْطَأْتُمُ الطَّرِيقَ وَضَلَلْتُمْ ، أَمَّا أَنْتُمْ - وَهُوَ ص يُخَاطِبُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ يَحُلُّ فِي هَيَاكِلِ رِجَالٍ - كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرْنَاهَا ، فَصَوَّرْنَا هَذِهِ نُعَظِّمُهَا لِتَعْظِيمِنَا لِتِلْكَ الصُّوَرِ - الَّتِي حَلَّ فِيهَا رَبُّنَا - فَقَدْ وَصَفْتُمْ رَبَّكُمْ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، أَ وَيَحُلُّ رَبُّكُمْ فِي شَيْءٍ حَتَّى يُحِيطَ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ إِذَنْ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا يَحُلُّ فِيهِ - مِنْ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرَائِحَتِهِ وَلِينِهِ وَخُشُونَتِهِ وَثِقْلِهِ وَخِفَّتِهِ
هامش
( 1 ) . زاد في ص ، والإحتجاج : فسجدوا تقرّبا للّه .