تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
مِمَّنْ يَطْمَعُ فِي أَحَدٍ فِي مَالِهِ [ أَوْ فِي حَالِهِ ] كَمَا تَطْمَعُ ، فَتَخُصُّهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ ، وَلَا مِمَّنْ يُحِبُّ أَحَداً مَحَبَّةَ الْهَوَى كَمَا تُحِبُّ ، فَتُقَدِّمُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ . وَإِنَّمَا مُعَامَلَتُهُ بِالْعَدْلِ ، فَلَا يُؤْثِرُ بِأَفْضَلِ مَرَاتِبِ الدِّينِ - وَجَلَالِهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ فِي طَاعَتِهِ وَالْأَجَدَّ فِي خِدْمَتِهِ « 1 » وَكَذَلِكَ لَا يُؤَخِّرُ فِي مَرَاتِبِ الدِّينِ وَجَلَالِهِ - إِلَّا أَشَدَّهُمْ تَبَاطُؤاً عَنْ طَاعَتِهِ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا صِفَتَهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَالٍ وَلَا إِلَى حَالٍ - بَلْ هَذَا الْمَالُ وَالْحَالُ مِنْ تَفَضُّلِهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ عَلَيْهِ ضَرْبَةُ لَازِبٍ « 2 » . فَلَا يُقَالُ : إِذَا تَفَضَّلَ بِالْمَالِ عَلَى عَبْدِهِ - فَلَا بُدَّ [ مِنْ ] أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِكْرَاهُهُ ، عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ وَلَا إِلْزَامُهُ تَفَضُّلًا ، لِأَنَّهُ تَفَّضَلَ قَبْلَهُ بِنِعَمِهِ . أَ لَا تَرَى يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً - وَقَبَّحَ صُورَتَهُ وَكَيْفَ حَسَّنَ صُورَةَ وَاحِدٍ وَأَفْقَرَهُ وَكَيْفَ شَرَّفَ وَاحِداً وَأَفْقَرَهُ وَكَيْفَ أَغْنَى وَاحِداً وَوَضَعَهُ ثُمَّ لَيْسَ لِهَذَا الْغَنِيِّ أَنْ يَقُولَ : وَهَلَّا أُضِيفَ إِلَى يَسَارِي جَمَالُ فُلَانٍ وَلَا لِلْجَمِيلِ أَنْ يَقُولَ : هَلَّا أُضِيفَ إِلَى جَمَالِي مَالُ فُلَانٍ وَلَا لِلشَّرِيفِ أَنْ يَقُولَ : هَلَّا أُضِيفَ إِلَى شَرَفِي مَالُ فُلَانٍ وَلَا لِلْوَضِيعِ أَنْ يَقُولَ : هَلَّا أُضِيفَ إِلَى ضَعَتِي شَرَفُ فُلَانٍ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لِلَّهِ ، يَقْسِمُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَفْعَلُ كَمَا « 3 » يَشَاءُ ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ ، مَحْمُودٌ فِي أَعْمَالِهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 4 » . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
يَا مُحَمَّدُ
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 5 » فَأَحْوَجْنَا بَعْضاً إِلَى بَعْضٍ ، أَحْوَجْنَا : هَذَا إِلَى مَالِ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) . « محبّته » ص ، ق . ( 2 ) . يقال « صار الأمر ضربة لازب » أي صار لازما ثابتا . وفي « أ ، ق » : لازمة بدل « لازب » . « ضريبة » ب ، ق ، ص ، ط ، الإحتجاج والبحار بدل « ضربة » . قال المجلسيّ ( ره ) : الضّريبة ما يؤدّي العبد إلى سيّده من الخراج المقدّر عليه . ( 3 ) . « ما » ب ، ط . ( 4 ) . الزّخرف : 31 . ( 5 ) . الزّخرف : 32 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 507 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )