تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ . وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
إِلَى قَوْلِهِ
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 1 » . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنِّي آكُلُ الطَّعَامَ - كَمَا تَأْكُلُونَ ، وَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَجْلِ هَذِهِ أَنْ أَكُونَ لِلَّهِ رَسُولًا ، فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِلَّهِ
يَفْعَلُ ما يَشاءُ
وَ
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
، وَهُوَ مَحْمُودٌ ، وَلَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِلِمَ وَكَيْفَ . أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَيْفَ أَفْقَرَ بَعْضاً وَأَغْنَى بَعْضاً ، وَأَعَزَّ بَعْضاً ، وَأَذَلَّ بَعْضاً وَأَصَحَّ بَعْضاً وَأَسْقَمَ بَعْضاً ، وَشَرَّفَ بَعْضاً وَوَضَعَ بَعْضاً ، وَكُلُّهُمْ مِمَّنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ . ثُمَّ لَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ أَنْ يَقُولُوا : لِمَ أَفْقَرْتَنَا وَأَغْنَيْتَهُمْ وَلَا لِلْوُضَعَاءِ أَنْ يَقُولُوا : لِمَ وَضَعْتَنَا وَشَرَّفْتَهُمْ وَلَا لِلزَّمْنَى « 2 » وَالضُّعَفَاءِ أَنْ يَقُولُوا : لِمَ أَزْمَنْتَنَا وَأَضْعَفْتَنَا وَصَحَّحْتَهُمْ وَلَا لِلْأَذِلَّاءِ أَنْ يَقُولُوا : لِمَ أَذْلَلْتَنَا وَأَعْزَزْتَهُمْ وَلَا لِقَبَائِحِ الصُّوَرِ أَنْ يَقُولُوا : لِمَ قَبَّحْتَنَا وَجَمَّلْتَهُمْ بَلْ إِنْ قَالُوا ذَلِكَ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ رَادِّينَ ، وَلَهُ فِي أَحْكَامِهِ مُنَازِعِينَ ، وَبِهِ كَافِرِينَ ، وَلَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ : [ إِنِّي ] أَنَا الْمَلِكُ ، الْخَافِضُ الرَّافِعُ ، الْمُغْنِي الْمُفْقِرُ ، الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ ، الْمُصَحِّحُ الْمُسْقِمُ - وَأَنْتُمُ الْعَبِيدُ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِي ، وَالِانْقِيَادُ لِحُكْمِي ، فَإِنْ سَلَّمْتُمْ كُنْتُمْ عِبَاداً مُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ كُنْتُمْ بِي كَافِرِينَ ، وَبِعُقُوبَاتِي مِنَ الْهَالِكِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ : يَا مُحَمَّدُ
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يَعْنِي آكُلُ الطَّعَامَ
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 3 » يَعْنِي قُلْ لَهُمْ : أَنَا فِي الْبَشَرِيَّةِ مِثْلُكُمْ ، وَلَكِنْ رَبِّي خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ دُونَكُمْ ، كَمَا يَخُصُّ بَعْضَ الْبَشَرِ بِالْغَنَاءِ - وَالصِّحَّةِ وَالْجَمَالِ دُونَ بَعْضٍ مِنَ الْبَشَرِ ، فَلَا تُنْكِرُوا أَنْ يَخُصَّنِي أَيْضاً بِالنُّبُوَّةِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَأَمَّا قَوْلُكَ : « [ إِنَّ ] هَذَا مَلِكُ الرُّومِ ، وَمَلِكُ الْفُرْسِ
هامش
( 1 ) . الأنعام : 8 - 9 . ( 2 ) . واحدها زمن ، وهو المصاب بعاهة أو مرض مزمن . ( 3 ) . الكهف : 110 .