تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
مِنَ الْمَلَائِكَةِ - حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ مُعْجِزاً . أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطُّيُورَ الَّتِي تَطِيرُ - لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهَا بِمُعْجِزٍ ، لِأَنَّ لَهَا أَجْنَاساً يَقَعُ مِنْهَا مِثْلُ طَيَرَانِهَا ، وَلَوْ أَنَّ آدَمِيّاً طَارَ كَطَيَرَانِهَا كَانَ ذَلِكَ مُعْجِزاً ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَهَّلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرَ ، وَجَعَلَهُ بِحَيْثُ تَقُومُ عَلَيْكُمْ حُجَّتُهُ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَرِحُونَ عَمَلَ الصَّعْبِ « 1 » الَّذِي لَا حُجَّةَ فِيهِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَأَمَّا قَوْلُكَ : « مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ فَوْقَكُمْ فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ - إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً جَرِيرَةً « 2 » أَوْ زَلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ خِيَانَةً « 3 » أَوْ خَطَأً مِنَ الْقَوْلِ ، أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ أَ تَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ - بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَقُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ - فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
« 4 » إِلَى أَنْ يَثْبُتُوا عَلَيْكَ عَمًي - بِحُجَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ دَعَاوِيهِمُ الْبَاطِلَةِ - الَّتِي تَبَيَّنَ عَلَيْكَ تَحْصِيلُ بُطْلَانِهَا . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَأَمَّا قَوْلُكَ :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
: الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمَكَّةَ أَوْ عُرْوَةَ بِالطَّائِفِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ يَسْتَعْظِمُ مَالَ الدُّنْيَا - كَمَا تَسْتَعْظِمُهُ أَنْتَ ، وَلَا خَطَرَ « 5 » لَهُ عِنْدَهُ كَمَا [ لَهُ ] عِنْدَكَ ، بَلْ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِراً بِهِ ، مُخَالِفاً لَهُ شَرْبَةَ مَاءٍ ، وَلَيْسَ قِسْمَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَيْكَ ، بَلِ اللَّهُ [ هُوَ ] الْقَاسِمُ لِلرَّحَمَاتِ ، وَالْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءُ فِي عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّنْ يَخَافُ أَحَداً - كَمَا تَخَافُهُ [ أَنْتَ ] لِمَالِهِ وَحَالِهِ ، فَتَعْرِفُهُ بِالنُّبُوَّةِ لِذَلِكَ ، وَلَا
هامش
( 1 ) . « الضّعيف » ب ، س ، ط . ( 2 ) . « خزية » ب ، س ، ط ، ق ، د ، الإحتجاج والبحار . الجريرة : الذّنب والجناية . ( 3 ) . « جناية » أ ، والبحار . « خناء » ب ، س ، ص ، ق ، د . الخنا : الفحش في الكلام . جنى جناية : ارتكب ذنبا . ( 4 ) . الفرقان : 9 . ( 5 ) . أي قدر .