فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ [ لَنَا ، الْمُفْتَرُونَ ] « 1 » عَلَيْنَا ، الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ إِلَى الْخَلْقِ ، أَ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا : لَا .
قَالَ : فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ ، إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ عَظِيمٌ ، وَإِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ « 2 » .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
305 قَالَ الْإِمَامُ ع : قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَثُرَ حَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ ، وَكَانُوا يُخَاطِبُونَهُ بِالْخِطَابِ الشَّرِيفِ - الْعَظِيمِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ ص ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَالَ لَهُمْ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ - أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 3 » .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِهِمْ رَحِيماً ، وَعَلَيْهِمْ عَطُوفاً ، وَفِي إِزَالَةِ الْآثَامِ عَنْهُمْ مُجْتَهِداً حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ يُخَاطِبُهُ ، فَيَعْمَلُ « 4 » عَلَى أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ ص مُرْتَفِعاً عَلَى صَوْتِهِ - لِيُزِيلَ عَنْهُ مَا تَوَعَّدَهُ اللَّهُ [ بِهِ ] مِنْ إِحْبَاطِ أَعْمَالِهِ ، حَتَّى إِنَّ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً نَادَاهُ يَوْماً وَهُوَ خَلْفَ حَائِطٍ - بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ : يَا مُحَمَّدُ .
فَأَجَابَهُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ ، يُرِيدُ أَنْ لَا يَأْثَمَ الْأَعْرَابِيُّ بِارْتِفَاعِ صَوْتِهِ
هامش
( 1 ) . من العيون والبحار .
( 2 ) . عنه البحار : 9 - 330 ح 17 قطعة وج 63 - 95 ح 55 وص 212 ح 47 قطعة ، والبرهان :
1 - 135 ح 1 وص 136 ح 1 ، وعنه البحار : 59 - 319 ح 3 وعن عيون أخبار الرّضا :
1 - 266 ح 1 بإسناده عن المفسّر الجرجانيّ ، عن . . . ، عن الصّادق عليه السّلام .
وأخرجه في البرهان : 2 - 276 ح 1 ( قطعة ) عن العيون .
( 3 ) . الحجرات : 2 .
( 4 ) . « فيعمد » ص ، ط .