رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
يَخْرُجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .
قَالَ : وَالرِّجْزُ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِالطَّاعُونِ - فِي بَعْضِ يَوْمٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً ، وَهُمْ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَا يَتُوبُونَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ هَذَا الرِّجْزُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتُوبُ ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ تَوَحَّدُ اللَّهَ ، وَتُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَتَعْرِفُ مُوَالاةَ عَلِيٍّ « 1 » وَصِيِّهِ وَأَخِيهِ « 2 » .
129 ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
قَالَ :
وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ، طَلَبَ لَهُمُ السُّقْيَا ، لَمَّا لَحِقَهُمُ الْعَطَشُ فِي التِّيهِ ، وَضَجُّوا بِالْبُكَاءِ إِلَى مُوسَى ، وَقَالُوا : أَهْلَكَنَا الْعَطَشُ .
فَقَالَ مُوسَى : اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبِحَقِّ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَبِحَقِّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ ، وَبِحَقِّ الْحَسَنِ سَيِّدِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَبِحَقِّ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ وَبِحَقِّ عِتْرَتِهِمْ وَخُلَفَائِهِمْ سَادَةِ الْأَزْكِيَاءِ - لَمَّا سَقَيْتَ عِبَادَكَ هَؤُلَاءِ .
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : يَا مُوسَى «
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
» .
فَضَرَبَهُ بِهَا
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً - قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَبٍ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ
مَشْرَبَهُمْ
فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي مَشْرَبِهِمْ .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
الَّذِي آتَاكُمُوهُ
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
وَلَا تَسْعَوْا « 3 » فِيهَا وَأَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : مَنْ [ أَ ] قَامَ عَلَى مُوَالاتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَحَبَّتِهِ كَأْساً لَا يَبْغُونَ بِهِ بَدَلًا ، وَلَا يُرِيدُونَ سِوَاهُ كَافِياً وَلَا كَالِياً « 4 » وَلَا نَاصِراً .
هامش
( 1 ) . « وتعرق الولاية لعليّ » أ -
( 2 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 63 ح 40 ، والبحار : 13 - 183 ضمن ح 19 ، والبرهان : 1 - 103 ضمن ح 1 .
( 3 ) . « تعثوا » أ ، س . قال الرّاغب في المفردات : 324 : العيث والعثى يتقاربان نحو جذب وجيذ ، إلّا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الّذي يدرك حسا ، والعثى فيما يدرك حكما .
( 4 ) . أي حافظا .