مِنَ التِّيهِ «
فَكُلُوا مِنْها
» مِنَ الْقَرْيَةِ - «
حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
» وَاسِعاً ، بِلَا تَعَبٍ [ وَلَا نَصَبٍ ] «
وَادْخُلُوا الْبابَ
» بَابَ الْقَرْيَةِ «
سُجَّداً
» .
مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبَابِ مِثَالَ مُحَمَّدٍ ص وَعَلِيٍّ ع وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْمِثَالِ ، وَيُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْعَتَهُمَا وَذِكْرَ مُوَالاتِهِمَا ، وَلِيَذْكُرُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الْمَأْخُوذَيْنِ عَلَيْهِمْ لَهُمَا .
«
وَقُولُوا حِطَّةٌ
» أَيْ قُولُوا : إِنَّ سُجُودَنَا لِلَّهِ تَعَالَى - تَعْظِيماً لِمِثَالِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَاعْتِقَادَنَا لِوَلَايَتِهِمَا - حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا وَمَحْوٌ لِسَيِّئَاتِنَا .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : «
نَغْفِرْ لَكُمْ
» [ أَيْ ] بِهَذَا الْفِعْلِ «
خَطاياكُمْ
» السَّالِفَةَ ، وَنُزِيلُ عَنْكُمْ آثَامَكُمُ الْمَاضِيَةَ .
«
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
» مَنْ كَانَ مِنْكُمْ « 1 » لَمْ يُقَارِفِ « 2 » الذُّنُوبَ الَّتِي قَارَفَهَا مَنْ خَالَفَ الْوَلَايَةَ ، [ وَثَبَتَ عَلَى مَا أَعْطَى اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَهْدِ الْوَلَايَةِ ] فَإِنَّا نَزِيدُهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ زِيَادَةَ دَرَجَاتٍ وَمَثُوبَاتٍ - وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ «
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
» « 3 » .
128 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : «
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
» إِنَّهُمْ لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا ، وَلَا قَالُوا مَا أُمِرُوا ، وَلَكِنْ دَخَلُوهَا مُسْتَقْبِلِيهَا بِأَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا : هطا سمقانا - أَيْ « 4 » حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ نَتَقَوَّتُهَا « 5 » أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَهَذَا الْقَوْلِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا مَا قِيلَ لَهُمْ ، وَلَمْ يَنْقَادُوا لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .
هامش
( 1 ) . « فيكم » ص ، التّأويل ، والبحار .
( 2 ) . قرف الذّنب واقترفه : إذا عمله . وقارف الذّنب : إذا داناه ولاصقه . ( النّهاية : 4 - 45 ) .
( 3 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 62 ح 39 ، والبحار : 13 - 183 ضمن ح 19 ، والبرهان : 1 - 102 صدر ح 1 .
( 4 ) . « حطّا شمقاتا يعني » أ .
( 5 ) . « تنفقونها » أ .