آلِهِمْ » فَنَرَى بَعْضَ شِيعَتِنَا فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ - مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مُقَصِّراً « 1 » فِي بَعْضِ شَدَائِدِهَا - فَنَبْعَثُ عَلَيْهِمْ خِيَارَ شِيعَتِنَا كَسَلْمَانَ وَالْمِقْدَادِ وَأَبِي ذَرٍّ وَعَمَّارٍ وَنَظَائِرِهِمْ فِي « 2 » الْعَصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ ، ثُمَّ فِي كُلِّ عَصْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيَنْقَضُّونَ عَلَيْهِمْ كَالْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ وَيَتَنَاوَلُونَهُمْ كَمَا تَتَنَاوَلُ الْبُزَاةُ وَالصُّقُورُ صَيْدَهَا ، فَيَزِفُّونَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زَفّاً .
وَإِنَّا لَنَبْعَثُ عَلَى آخَرِينَ مِنْ مُحِبِّينَا - مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا كَالْحَمَامِ « 3 » فَيَلْتَقِطُونَهُمْ مِنَ الْعَرَصَاتِ كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ ، وَيَنْقُلُونَهُمْ إِلَى الْجِنَانِ بِحَضْرَتِنَا .
وَسَيُؤْتَى بِالْوَاحِدِ مِنْ مُقَصِّرِي شِيعَتِنَا فِي أَعْمَالِهِ ، بَعْدَ أَنْ قَدْ حَازَ « 4 » الْوَلَايَةَ وَالتَّقِيَّةَ وَحُقُوقَ إِخْوَانِهِ ، وَيُوقَفُ بِإِزَائِهِ مَا بَيْنَ مِائَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ النُّصَّابِ فَيُقَالُ لَهُ : هَؤُلَاءِ فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ .
فَيَدْخُلُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ ، وَأُولَئِكَ « 5 » النُّصَّابُ النَّارَ .
وَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يَعْنِي بِالْوَلَايَةِ
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
« 6 » فِي الدُّنْيَا مُنْقَادِينَ لِلْإِمَامَةِ ، لِيُجْعَلَ مُخَالِفُوهُمْ فِدَاءَهُمْ مِنَ النَّارِ « 7 » « 8 » .
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : «
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ - وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
»
120 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ تَعَالَى : وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
إِذْ نَجَّيْناكُمْ
هامش
( 1 ) . « مضطرّا » أ .
( 2 ) . « إلى » أ .
( 3 ) . « كالهمام » خ ل .
( 4 ) . « صان » التّأويل والبحار . « خار » أ . حاز الشّيء : ضمّه ، حصل عليه . وصان الشّيء :
حفظه . وخار : فتر وضعف .
( 5 ) . « هؤلاء » ب ، ط ، والبرهان .
( 6 ) . الحجر : 2 .
( 7 ) . كذا في التّأويل ، وفي الأصل : من النّار فداءهم .
( 8 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 55 ح 32 ، والبحار : 8 - 44 ح 45 وص 237 ح 13 ، ج 9 - 311 ذ ح 10 ، والبرهان : 1 - 95 ضمن ح 4 ، وج 2 - 325 ح 4 .