19 - الخيانة
الخيانة : أن يؤتمن الرجل على شيء ، فلا يؤدي الأمانة فيه .
يقال لكل خائن : سارق وليس كل سارق خائنا .
والقطع يجب على السارق ، ولا يجب على الخائن ، لأنه مؤتمن .
قال النّمر بن تولب « 1 » :
وإنّ بني ربيعة بعد وهب * كراعي البيت يحفظه فخانا
ويقال : لناقض العهد : خائن ، لأنه أمن بالعهد وسكن إليه ، فغدر ونكث . قال اللّه تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
[ الأنفال : 58 ] .
أي : نقضا للعهد .
وكذلك قوله :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
[ المائدة : 13 ] أي غدر ونكث .
ويقال لعاصي المسلمين : خائن ، لأنّه مؤتمن على دينه . قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
[ الأنفال : 27 ] . يريد المعاصي .
وقال اللّه تعالى :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 187 ] أي :
تخونونها بالمعصية .
20 - الإسلام
الإسلام : هو الدخول في السّلم ، أي : في الانقياد والمتابعة . قال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
[ النساء : 94 ] أي : انقاد لكم وتابعكم .
والاستسلام مثله . يقال : سلّم فلان لأمرك واستسلم وأسلم . أي دخل في السّلم .
كما تقول : أشتى الرجل : إذا دخل في الشتاء ، وأربع : دخل في الربيع ، وأقحط : دخل في القحط .
فمن الإسلام متابعة وانقياد باللّسان دون القلب . ومنه قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] أي : أنقذنا من خوف السيف .
وكذلك قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ آل عمران :
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان النمر بن تولب ص 395 ، والمعاني الكبير 1 / 592 ، وأدب الكاتب ص 37 ، والاقتضاب ص 303 ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي ص 145 .