تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أي : كفرا إلى كفرهم ، أو نفاقا إلى نفاقهم . وقال اللّه تعالى :
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
[ يونس : 100 ] . وقال اللّه عزّ وجل :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 )
[ المدثر : 5 ] ، يعني الأوثان ، سمّاها رجزا - والرّجز : العذاب - لأنها تؤدّي إليه .

17 - الفتنة

الفتنة : الاختبار ، يقال : فتنت الذهب في النّار : إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته . وقال تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ العنكبوت : 3 ] . أي : اختبرناهم . وقال لموسى عليه السلام :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
[ طه : 40 ] . ومنه قوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 )
[ الأنعام : 23 ] أي : جوابهم ، لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال ، فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول . والفتنة : التعذيب . قال :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ البروج : 10 ] أي عذّبوهم بالنار . وقال عزّ وجل :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 )
[ الذاريات : 13 ] أي يعذبون .
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
[ الذاريات : 14 ] أي يقال لهم : ذوقوا فتنتكم ، يراد هذا العذاب بذاك . وقال عزّ وجل :
فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
[ العنكبوت : 10 ] أي : جعل عذاب الناس وأذاهم كعذاب اللّه . والفتنة : الصدّ والاستزلال . قال اللّه عزّ وجل :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ المائدة : 49 ] ، أي : يصدّوك ويستزلوك . وقال اللّه تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الإسراء : 73 ] ، وقال :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 )
[ الصافات : 162 ، 163 ] أي : صادين . والفتنة : الإشراك والكفر والإثم ، كقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ البقرة : 193 ] ، أي : شرك . وقال :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ البقرة : 191 ] يعني الشرك . وقال :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ التوبة : 49 ] أي : في الإثم . وقال :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
[ النور : 63 ] ، أي : كفر وإثم .