وقال :
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ الحديد : 14 ] أي : كفرتم وآثمتموها .
والفتنة : العبرة ، كقوله :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ يونس : 85 ] وفي موضع آخر :
لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ الممتحنة : 5 ] أي : يعتبرون أمرهم بأمرنا ، فإذا رأونا في ضرّ وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء - ظنّوا أنهم على حق ، ونحن على باطل .
وكذلك قوله :
فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ الأنعام : 53 ] .
18 - الفرض
الفرض : وجوب الشيء . ويقال : فرضت عليك كذا ، أي : أوجبته . قال اللّه تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
[ البقرة : 197 ] أي : أوجبه على نفسه . وقال :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
[ البقرة : 237 ] أي : ألزمتم أنفسكم . وقال :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
[ الأحزاب : 50 ] أي : ألزمناهم ، ومنه قوله في آية الصدقات بعد أن عدّد أهلها :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
[ النساء : 11 ] وقيل للصلاة المكتوبة : فريضة . وقيل لسهام الميراث :
فريضة .
وقال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] أي : أوجب لكم أن تكفّروا إذا حلفتم .
وبعض المفسرين يجعلها بمعنى : بيّن لكم كيف تكفّرون عنها . قال : ومثلها :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
[ النور : 1 ] أي : بينّاها .
وقد يجوز في اللغة أن يكون فرضناها : أوجبنا العمل بما فيها .
وقال :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ القصص : 85 ] .
قال المفسرون : فيه أنزل عليك القرآن .
وقد يجوز في اللغة أن يكون أوجب عليك العمل بما فيه .
وقال :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
[ الأحزاب : 38 ] .
قال المفسرون : فيما أحل اللّه له .
وقد يجوز في اللغة أن يكون : ما أوجب له من النكاح ، يعني : نكاح أكثر من أربع .