قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها * بوائج في أكمامها لم تفتّق
أي عملت أعمالا ، لأنّ كلّ من عمل عملا وفرغ منه فقد ختمه وقطعه . ومنه قيل للحاكم : قاض ، لأنّه يقطع على الناس الأمور ويحتم . وقيل : قضي قضاؤك . أي فرغ من أمرك . وقالوا للميت : قد قضى . أي فرغ .
وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد .
2 - الهدى
أصل هدى أرشد ، كقوله :
عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
[ القصص : 22 ] .
وقوله :
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
[ ص : 22 ] ، أي أرشدنا .
ثم يصير الإرشاد بمعان ، كقوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] ، أي بيّنا لهم .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا
[ السجدة : 26 ] ، أي أو لم يبيّن لهم .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ
[ الأعراف : 100 ] ، أي ألم يبيّن لهم .
فالإرشاد في جميع هذه بالبيان .
ومنها إرشاد بالدعاء ، كقوله :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] ، أي نبيّ يدعوهم .
وقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[ الأنبياء : 73 ] ، أي يدعون ،
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] ، أي تدعو .
ومنها إرشاد بالإلهام ، كقوله :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي صورته من الإناث ، ثم هدى أي ألهمه إتيان الأنثى ، ويقال : طلب المرعى وتوقّى المهالك .
وقوله عزّ وجل :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 )
[ الأعلى : 3 ] ، أي هدى الذكر بالإلهام لإتيان الأنثى .
ومنها إرشاد بالإمضاء ، كقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
[ يوسف : 52 ] ، أي لا يمضيه ولا ينفذه ، ويقال : لا يصلحه .
وبعض هذا قريب من بعض .
3 - الأمة
أصل الأمة : الصّنف من الناس والجماعة ، كقوله عزّ وجل :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
، أي صنفا واحدا في الضلال
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
[ البقرة : 213 ] .