وتصبروا ، فيعلم اللّه ذلك ظاهرا موجودا يجب به ثوابكم ، على ما بينا في غير هذا الموضع .
في سورة البقرة
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] . هذا في يوم القيامة . يريد أنه إذا بعث النّاس من قبورهم خرجوا مسرعين ، يقول اللّه سبحانه :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 )
[ المعارج : 43 ] أي يسرعون ، إلّا أكلة الرّبا ، فإنهم يقومون ويسقطون ، كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ويسقط ، لأنهم أكلوا الرّبا في الدنيا فأرباه اللّه في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم ، فهم ينهضون ويسقطون ، ويريدون الإسراع فلا يقدرون .
في سورة الأحزاب
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )
[ الأحزاب : 72 ، 73 ] .
إن اللّه ، جلّ ذكره ، لما استخلف آدم على ذرّيته ، وسلّطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش - عهد إليه عهدا أمره فيه ونهاه ، وحرّم عليه وأحلّ له ، فقبله ، ولم يزل عاملا به إلى أن حضرته الوفاة ، فما حضرته ، صلّى اللّه عليه وسلم ، سأل اللّه أن يعلمه من يستخلف بعده ، ويقلّده من الأمانة ما قلّده . فأمره أن يعرض ذلك على السماوات بالشّرط الذي أخذ عليه من الثّواب إن أطاع ، ومن العقاب إن عصى . فأبين أن يقبلنه شفقا من عقاب اللّه .
ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال ، فكلّها أباه .
ثم أمره أن يعرضه على ولده ، فعرضه عليه فقبله بالشّرط ، ولم يتهيّب منه ما تهيبته السماء والأرض والجبال .
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً
لنفسه
جَهُولًا
بعاقبة ما تقلّد لربّه .
ثم قال
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
أي عرضنا ذلك عليه ليتقلّده ، فإذا تقلّده ظهر نفاق المنافق وشرك المشرك ، فعذّبه اللّه به ، وظهر إيمان المؤمن فتاب اللّه عليه .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
للمؤمنين
رَحِيماً
.