وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
أي : والروم من بعد أن غلبوا
سَيَغْلِبُونَ
أهل فارس . وغلبهم يكون للغالبين والمغلوبين جميعا ، كما تقول : والشهداء من بعد قتلهم سيرزقون ، أي :
من بعد أن قتلوا
فِي بِضْعِ سِنِينَ
والبضع : ما فوق الثلاث ودون العشر . فغلبت الروم أهل فارس وأخرجوهم من بلادهم يوم الحديبية .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
أي : له الغلبة لمن شاء من قبل ومن بعد
وَيَوْمَئِذٍ
أي : يوم يغلب الروم أهل فارس
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
أهل الكتاب على المجوس .
قال الشّعبي في سورة الفتح : أنزلت بعد الحديبية ، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وبايعوه مبايعة الرّضوان ، وأطعموا نخل خيبر ، وظهرت الرّوم على فارس ، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب اللّه ، وظهرت الروم على المجوس .
في سورة القصص
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ القصص :
85 ، 86 ] .
معاد الرّجل : بلده ، لأنه يتصرّف في البلاد ، ويضرب في الأرض ثم يعود إلى بلده . يقال : ردّ فلان إلى معاده ، أي ردّ إلى بلده . ومثله قولهم لمنزل الرجل : مثاب ومثابة ، لأنّه يتصرّف في حوائجه ثم يثوب إليه .
وكان رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، حين خرج من مكة إلى المدينة اغتم بمفارقة مكة ، لأنّها مولده وموطنه ومنشؤه ، وبها أهله وعشيرته ، واستوحش . فأخبره اللّه سبحانه في طريقه أنّه سيردّه إلى مكة ، وبشّره بالظهور والغلبة .
وفي الآية تقديم وتأخير ، والمعنى : إنّ الذي فرض عليك القرآن ، أي جعلك نبيّا ينزل عليك القرآن وما كنت ترجو قبل ذلك أن تكون نبيّا يوحى إليك الكتاب - لرادّك إلى مكة ظاهرا قاهرا . وهو معنى تفسير أبي صالح ومجاهد .
وقال الحسن : معاده : يوم القيامة ووافقه على ذلك الزّهري وروى عبد الرّزّاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هذا مما كان ابن عباس يكتمه .