تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل مشكل القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
غِطاءَكَ
أي : أريناك ما كان مستورا عنك في الدنيا .
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي : فأنت ثاقب البصر لمّا كشف عنك الغطاء .
وَقالَ قَرِينُهُ
يعني : الملك .
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
يعني : ما كتبه من عمله ، حاضر عندي .
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
يقال : هو قول الملك ، ويقال : قول اللّه جل ذكره . و
قالَ قَرِينُهُ
من الشياطين :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
. وهذا مثل قوله سبحانه :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ الصافات : 22 ] يعني : قرناءهم . والعرب تقول : زوّجت البعير بالبعير ، إذا قرنت أحدهما بالآخر . ومنه قوله :
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 )
[ الدخان : 54 ] أي : قرنّاهم بهن . ثم قال :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 )
[ الصافات : 27 ، 31 ] يعني : نحن وأنتم ذائقون العذاب ، وقد تقدم تفسير هذا . قال اللّه تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
[ ق : 28 ] يعني : المجرمين وقرناءهم من الشياطين
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : 28 ، 29 ] . أي : لا يغيّر عن جهته ، ولا يحرّف ، ولا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنّي أعلم كيف ضلّوا وكيف أضللتموهم .
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] .

في سورة الروم

ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ
[ الروم : 1 ، 5 ] . كانت ( فارس ) غلبت ( الروم ) على أرض الجزيرة ، وهي أدنى أرض الروم من سلطان فارس ، فسرّ بذلك مشركو قريش . وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على أهل فارس ، لأن الروم أهل كتاب ، وأهل فارس مجوس ، فساءهم أن غلبوهم على شيء من بلادهم ، فأنزل اللّه تعالى :