. وأراد بقوله :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[ القصص : 76 ] ، أي : تميلها من ثقلها .
قال الفراء أنشدني بعض العرب « 1 » :
حتى إذا ما التأمت مفاصله * وناء في شقّ الشّمال كاهله
يريد : أنه لما أخذ القوس ونزع ، مال عليها .
قال : ونرى قولهم : ( ما ساءك وناءك ) ، من هذا . وكان الأصل ( أناءك ) فألقي الألف لما اتبعه ( ساءك ) كما قالوا : ( هنأني ومرأني ) ، فاتبع مرأني هنأني . ولو أفرد لقال : أمرأني .
وأراد بقوله :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 )
[ العاديات : 8 ] ، أي : وإنه لحبّ المال لبخيل ، والشدة : البخل هاهنا ، يقال : رجل شديد ومتشدّد .
وقوله سبحانه :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
[ الفرقان : 74 ] ، يريد : اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون ، كما قال في موضع آخر :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
[ السجدة : 24 ] ، أي : قادة ، كذلك قال المفسّرون .
وروي عن بعض خيار السلف : أنه كان يدعو اللّه أن يحتمل عنه الحديث ، فحمل عنه .
وقال بعض المفسرين في قوله :
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
[ الفرقان : 74 ] ، أي :
اجعلنا نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي بنا من بعدنا . فهم على هذا التأويل متّبعون ومتّبعون .
ومن المقدّم والمؤخّر قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً
[ الكهف : 1 ، 2 ] أراد : أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا .
وقوله :
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] ، أي : بشرناها بإسحاق فضحكت .
وقوله :
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ الشمس : 14 ] ، أي : فعقروها فكذّبوه بالعقر .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( نوأ ) ، وتهذيب اللغة 15 / 540 ، ورواية الشطر الأول في اللسان والتهذيب :
حتى إذا ما التأمت مواصله