ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبرت وألا يحسن اللهو أمثالي
أي النكاح .
ويروى أيضا : ( وألا يحسن السر أمثالي ) « 1 » : أي النكاح .
وتأويل الآية : أن النّصارى لما قالت في المسيح وأمّه ما قالت ، قال اللّه جل وعزّ :
لو أردنا أن نتّخذ لهوا ، أي صاحبة وولدا ، كما يقولون ، لاتخذنا ذلك من لدنّا ، أي من عندنا ، ولم نتّخذه من عندكم لو كنّا فاعلين ذلك ، لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجه يكونان عنده وبحضرته لا عند غيره .
وقال اللّه في مثل هذا المعنى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
[ الأعراف : 206 ] ، يعني الملائكة .
ومنه قوله سبحانه :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
[ النحل : 112 ] .
وأصل الذّواق : بالفم ، ثم قد يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار ، تقول في الكلام : ناظر فلانا وذق ما عنده ، أي تعرّف واختبر ، واركب الفرس وذقه .
قال الشمّاخ في وصف قوس « 2 » :
فذاق فأعطته من اللّين جانبا * كفى ولها أن تعرق السّهم حاجز
يريد : أنه ذاق القوس بالنّزع فيها ليعلم أليّنة هي أم صلبة ؟
وقال آخر « 3 » :
وإنّ اللّه ذاق حلوم قيس * فلمّا راء خفّتها قلاها
هامش
لسان العرب ( لها ) ، وتاج العروس ( لها ) . ويروى عجز البيت :
كبرت وأن لا يحسن السرّ أمثالي والبيت بهذا اللفظ في ديوان الأدب 3 / 30 .
( 1 ) انظر الحاشية السابقة .
( 2 ) يروى عجز البيت بلفظ :
لها ولها أن يغرق السهم حاجز والبيت من الطويل ، وهو في ديوان الشماخ ص 190 ، وأساس البلاغة ( ذوق ) ، وتهذيب اللغة 9 / 263 ، وجمهرة أشعار العرب ص 832 ، ولسان العرب ( ذوق ) ، وتاج العروس ( ذوق ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 365 ، والمخصص 6 / 47 .
( 3 ) البيت من الوافر ، وهو ليزيد بن الصعق في كتاب الحيوان 5 / 15 .