ويدلّك على أن المسد قد يكون من غير الليف ، قول الرّاجز « 1 » :
يا مسد الخوص تعوّذ منّي * إن تك لدنا ليّنا فإنّي
ما شئت من أشمط مقسئنّ فجعله هذا من خوص .
وقال آخر « 2 » :
ومسد أمرّ من أيانق * لسن بأنياب ولا حقائق
فجعله هذا من جلود الإبل .
وأراد اللّه ، تبارك وتعالى ، بهذا الحبل السلسلة التي ذكرها ، فقال :
فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
[ الحاقة : 32 ] . كذلك قال ابن عباس .
فيجوز أن يكون سمّاها مسدا ، وإن كانت حديدا أو نارا أو ما شاء اللّه أن تكون ، بالضّفر والفتل .
ومنه قوله سبحانه :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 )
[ الأنبياء : 17 ] .
قال قتادة والحسن : اللهو : المرأة :
وقال ابن عباس : هو الولد .
والتفسيران متقاربان ، لأن امرأة الرجل لهوه ، وولده لهوه ولذلك يقال : امرأة الرجل وولده ريحانتاه .
وأصل اللهو : الجماع ، فكنّي عنه باللهو ، كما كني عنه بالسّرّ ، ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع . قال : امرؤ القيس « 3 » :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( مسد ) ، ( قسن ) ، وتاج العروس ( مسد ) ، ( قسن ) ، وجمهرة اللغة ص 1089 ، 1220 ، وكتاب العين 5 / 79 ، ومقاييس اللغة 5 / 87 ، والمخصص 2 / 95 ، وتهذيب اللغة 8 / 409 ، 12 / 380 .
( 2 ) الرجز لعمارة بن طارق في لسان العرب ( حقق ) ، وتاج العروس ( مسد ) ، ( حقق ) ، ( نوق ) ، ولعثمان بن طارق في لسان العرب ( زهق ) ، ولعمارة بن طارق أو لعقبة الهجيمي في التنبيه والإيضاح 2 / 53 ، ولسان العرب ( مسد ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 3 / 380 ، 12 / 380 ، وجمهرة اللغة ص 785 ، ومقاييس اللغة 5 / 323 ، ومجمل اللغة 4 / 328 ، وأساس البلاغة ( مسد ) .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 28 ، وجمهرة اللغة ص 121 ، وبلا نسبة في