فالترحم كذلك من باب أولى ، فحتى لو كان الترحم كناية عن التوثيق مع ذلك لا يكفي لأنّه سيكون حدسيا ، فضلا عن عدم الالتزام بأن الترحم كالتوثيق .
وأمّا الثاني فهو غير معتبر على الأصح وذلك لأمور :
الأول : إنّه لا ملازمة بين الترحم والتوثيق لا عقلية ولا شرعية ولا عرفية ، أمّا العقلية فلأن العقل لا يرى هذه الملازمة قطعا ، وأمّا الشرعية فلعدم ورود نص خاص يدل على ذلك ، وأما العرفية فلأن العرف لا يفسرون الترحم بأنه التوثيق ولا يرون الترحم لازما للتوثيق ، بل إنّ الترحم له سببه والتوثيق له سببه ، فالتوثيق تابع لكونه صادقا في حديثه ، والترحم قد يكون لعدة أسباب :
إمّا لدينه بمعنى إن كان على مذهب المترحم وإن كان فاسقا ، وإمّا لصدقه في الحديث ، فهو سبب لكنه ليس سببا وحيدا ، وإمّا لكونه شيخا له كما صدر من الصدوق وإمّا تقية وأدبا كما في الترحم على بعض علماء العامة أو على الخليفة الأول والثاني كما صدر من البعض ، أو غير ذلك من الأسباب ، فالترحم أسبابه أعم من أسباب التوثيق ؛ فكيف يكون علامة ؟ .
الثاني : تقدّم أن ترحم المعصوم لا يكون دالا على التوثيق فمن باب أولى ترحم العالم .
الثالث : هناك أشخاص ترحم عليهم رغم أنهم ضعفاء ، كمحمد ابن عبد الله بن محمد بن بهلول فترحم عليه النجاشي رغم أنه ليس كالصدوق ديدنه الترحم ، مع أنه ضعيف .
إن قلت : لعلّه ثقة بنظره لذا وثّقه وإن كان ضعيفا عند غيره .
منتهى المقال في الدراية والرجال — صفحة 151
مساهمون: حسين عبد الله مرعي
ص١٥١