الرضا عليه السلام جمع بني هاشم ، فقال لهم : اني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الامر من بعدي ، فحسده بنو هاشم ، وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ فابعث اليه رجلا يأتنا ، فترى من جهله ما تستدل به عليه ، فبعث اليه ، فاتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد اللّه عليه ، فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما ، وحمد اللّه تعالى ، واثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته ، ثم قال :
أول عبادة اللّه تعالى معرفته ، وأصل معرفة اللّه توحيده ، ونظام توحيد اللّه تعالى نفي الصفات عنه ، لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل موصوف ان له خالقا ليس بصفة ولا مصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدوث وشهادة الحدوث بالامتناع من الأزل الممتنع من الحدوث ، فليس اللّه عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحده من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ولا صمد صمده من أشار اليه ، ولا إياه عني من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ولا إياه أراد من توهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع اللّه يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته ، خلق الخلق حجابا بينه وبينهم ، ومباينته إياهم ومفارقته إمنيتهم وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له ، لعجز كل مبتداء عن ابتداء غيره ، وأدوات إياهم دليلهم على أن لا أدوات فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المادين فأسمائه تعبير ، وافعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ، فقد جهل اللّه من استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله ، وقد اخطاه من اكتنهه ، ومن قال : كيف ؟ فقد شبهه ومن قال : لم ؟ فقد علله ومن قال متى ؟ فقد
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: محمد مهدي نجف
ص٣٤٤