تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولا تقاربه مع ، انما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء - وجد افعالها منعتها مذ القديمة ، وحمتها قد الأزلية ، لولا الكلمة افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها لما تجلى صانعها للعقول ، وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها انبط الدليل . وبها عرفها الاقرار وبالعقول يعتقد التصديق باللّه وبالإقرار يكمل الايمان به ، ولا ديانة الا بعد المعرفة ، ولا معرفة الا بالاخلاص ولا اخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع اثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، لا تجري عليها الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو ابتداه ؟ ! إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزء كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للباري معنى غير معنى المبروء ، ولوحد له وراء إذا لحد له امام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدوث ؟ وكيف ينشئ الأشياء من يمتنع من الانشاء ؟ وإذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في مجال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه اللّه تعظيم ولا في ابانته عن الخلق ضيم الا بامتناع الأزلي أن يثنى ، ولما لا بدىء له أن يبتدء لا إله إلا اللّه العلي العظيم ، كذب العادلون وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى اللّه على محمّد وأهل بيته الطاهرين « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 1 : 149 - 153 ، والتوحيد : 34 - 41 حديث 2 .