عنده ؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين ، فقال : اسرعوا وانظروا .
قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت ، فإذا سيدي عليه السلام جالس في محرابه يصلي ويسبح ، فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلي ويسبح ، فانتفض المأمون وارتعد ، ثم قال : غدرتموني لعنكم اللّه ، ثم التفت إلي من بين الجماعة فقال لي : يا صبيح أنت تعرفه ، فانظر من المصلي عنده ؟
قال صبيح : فدخلت وتولى المأمون راجعا ، ثم صرت اليه عند عتبة الباب ، قال عليه السلام لي : يا صبيح قلت : لبيك يا مولاي وقد سقطت لوجهي ، فقال : قم يرحمك اللّه ، يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متم نوره ولو كره الكافرون .
قال : فرجعت إلى المأمون ؛ فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم ، فقال لي :
يا صبيح ما وراءك ؟ فقلت له : يا أمير المؤمنين هو واللّه جالس في حجرته وقد ناداني ، وقال : لي كيت وكيت ، قال : فشد أزراره ، وأمر برد أثوابه ، وقال :
قولوا انه كان غشى عليه ، وانه قد أفاق .
قال هرثمة : فأكثرت للّه عز وجل شكرا وحمدا ثم دخلت على سيدي الرضا عليه السلام ، فلما رآني قال : يا هرثمة لا تحدث أحدا بما حدثك به صبيح إلّا من امتحن اللّه قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا ، فقلت : نعم يا سيدي ، ثم قال عليه السلام : يا هرثمة واللّه لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله « 1 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 214 - 216 حديث 22 .