تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وكان يتولى سيدي حق ولايته ، وإذا صبيح قد خرج ؛ فلما رآني ، قال لي : يا هرثمة الست تعلم اني ثقة المأمون على سره وعلانيته ؟ قلت : بلى . قال : اعلم يا هرثمة ان المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الأول من الليل ، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع ، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة ، فدعا بنا غلاما غلاما ، واخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ، وليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا ، فقال لنا : هذا العهد لازم لكم انكم تفعلون ما آمركم به ، ولا تخالفوا فيه شيئا ، قال : فحلفنا له ، فقال : يأخذ كل واحد منكم سيفا بيده ، وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا عليه السلام في حجرته ، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه ، وضعوا أسيافكم عليه ، واخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخه ، ثم أقلبوا عليه بساطه ، وامسحوا أسيافكم به ، وصيروا إلي ، وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم ، وعشر ضياع منتخبة ، والحظوظ عندي ما حييت وبقيت . قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ، ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان اليه بالسيوف ، ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر اليه وكأنه قد كان علم مصيرنا اليه ، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف ، فطووا عليه بساطه ، وخرجوا حتى دخلوا على المأمون ؛ فقال ما صنعتم ؟ قالوا : فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال : لا تعيدوا شيئا مما كان . فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون ، فجلس مجلسه مكشوف الرأس ، محلل الازرار ، وأظهر وفاته ، وقعد للتعزية . ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر اليه وأنا بين يديه ، فلما دخل عليه حجرته سمع همهمته فارعد ، ثم قال : من