تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فقلت له : يا أمير المؤمنين انه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة قبر أمير المؤمنين أبيك الرشيد ولا أضرب غيره ، قال : فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا ؟ قلت : انه أخبر أنه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره ، فإذا أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره وبان ضريح في وسطه ، قال المأمون : سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام ؟ ! ولا أعجب من أمر أبي الحسن عليه السلام ؛ فاضرب يا هرثمة حتى نرى . قال هرثمة : فأخذت المعول بيدي ، فضربت به في قبلة هارون الرشيد ، قال : فنفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره ، وبان ضريح في وسطه والناس ينظرون اليه فقال : انزله اليه يا هرثمة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ان سيدي أمرني أن لا انزل اليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلىء منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض ، ثم يضطرب فيه حوت بطول القبر ، فإذا غاب الحوت وغار الماء وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين ملحده ، فقال : فافعل يا هرثمة ما أمرت به . قال هرثمة : فانتظرت ظهور الماء والحوت ، فظهر ، ثم غاب ، وغار الماء والناس ينظرون ؛ ثم جعلت النعش إلى جانب قبره فغطى قبره بثوب أبيض لم أبسطه ، ثم انزل به إلى قبره بغير يدي ولا يد أحد ممن حضر ، فأشار المأمون إلى الناس : ان هاتوا التراب بأيديكم واطرحوه فيه ، فقلت : لا نفعل يا أمير المؤمنين ، قال : فقال ويحك ! فمن يملؤه ؟ فقلت : قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب ، وأخبرني ان القبر يمتلئ من ذات نفسه ثم ينطبق ويتربع على وجه الأرض ، فأشار المأمون إلى الناس : ان كفوا ، قال : فرموا ما في أيديهم من التراب ، ثم امتلأ القبر وانطبق وتربع على وجه الأرض فانصرف المأمون وانصرفت .
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 196 | محمد مهدي نجف