تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الا إذا غاب الحوت وأغار الماء ، فانزلني في ذلك القبر والحدني في ذلك الضريح ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ ، فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلي ، قال ، قلت : نعم يا سيدي ، ثم قال لي : احفظ ما عهدت إليك واعمل به ولا تخالف ، قلت : أعوذ باللّه أن أخالف لك أمرا يا سيدي . قال هرثمة : ثم خرجت باكيا حزينا ، فلم أزل كالحبة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي الا اللّه تعالى ، ثم دعاني المأمون ، فدخلت اليه ، فلم أزل قائما إلى ضحى النهار ، ثم قال المأمون : امض يا هرثمة إلى أبي الحسن عليه السلام فاقرأه مني السلام وقل له : تصير الينا أو نصير إليك ؟ فان قال لك : بل نصير اليه ، فاسأله عني ان يقدم ذلك . قال : فجئته ، فلما اطلعت عليه ، قال لي : يا هرثمة أليس قد حفظت ما أوصيتك به ، قلت : بلى ، قال : قدموا اليّ نعلي ، فقد علمت ما أرسلك به ، قال : فقدمت نعليه ومشى اليه ؛ فلما دخل المجلس قام اليه المأمون قائما ، فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وأجلسه إلى جانبه على سريره ، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ثم قال لبعض غلمانه : يؤتى بعنب ورمان . قال هرثمة : فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في بدني ، فكرهت أن يتبين ذلك فيّ ، فتراجعت القهقري حتى خرجت ، فرميت نفسي في موضع من الدار ، فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج من عنده ورجع إلى داره ثم رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطباء والمترفقين ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل لي : علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وكان الناس في شك وكنت على يقين لما اعرف منه . قال : فما كان من الثلث الثاني من الليل ، علا الصياح وسمعت