تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فلم يزل الرضا عليه السلام معهم في ذلك إلى وقت الزوال ، فقال لهم حين حضر وقت الزوال : أنا أصلّي وأصير إلى المدينة حتى أفي الوعد الذي وعدته به والي المدينة ليكتب جوابه ، وأعود إليكم بكرة ان شاء اللّه تعالى . قال : فاذّن عبد اللّه بن سليمان وأقام ، وتقدم الرضا عليه السلام فصلّى بالناس وخفف القراءة ، وركع تمام السنّة ، وانصرف ، فلمّا كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك ، وأتوه بجارية ، فكلّمها بالروميّة والجاثليق يسمع ، وكان فهما بالروميّة ، فقال الرضا عليه السلام بالروميّة : أيّما أحبّ إليك محمدا أم عيسى ؟ فقالت : كان فيما مضى عيسى أحبّ اليّ حين لم أكن عرفت محمدا ، فأما بعد أن عرفته محمد أحب اليّ من عيسى ومن كلّ نبيّ . فقال الجاثليق : فان كنت دخلت في دين محمد ، أفتبغضين عيسى ؟ قالت : معاذ اللّه ، بل احبّ عيسى وأمن به ، ولكن محمد أحبّ اليّ . فقال الرضا عليه السلام للجاثليق : فسرّ للجماعة ما تكلّمت به الجارية ، وما قلت أنت لها ، وما أجابتك به ، ففسّر لهم الجاثليق ذلك كلّه ، ثم قال الجاثليق : يا بن محمد ، ها هنا رجل سندي وهو نصراني صاحب احتجاج وكلامه بالسنديّة ، فقال : إحضره ، فأحضره فتكلم معه بالسنديّة ، ثم أقبل يحاججه وينقله من شيء إلى شيء بالسنديّة في دين النصرانية ، فسمعنا السندي يقول : نبطي نبطي تبطله بالسنديّة . فقال الرضا عليه السلام : قد وحّد اللّه بالسنديّة ، ثم كلّمه في عيسى ومريم ، فلم يزل يدرجه من حال إلى حال إلى أن قال : أشهد ان لا اله إلّا اللّه وان محمدا رسول اللّه ، ثم رفع منطقة كانت عليه فظهر من تحتها زنار في وسطه ، فقال : اقطعه أنت بيدك يا بن رسول اللّه ، فدعا الرضا عليه السلام بسكين فقطعه .