أشياء لا تقبلها القلوب ، فقال الرضا عليه السلام : وما تلك ؟ قال : أخبرنا انّك تعرف كلّ ما أنزله اللّه ، وانّك تعرف كلّ انسان ولغته ، فقال الرضا عليه السلام صدق محمد بن الفضل ، فأنا أخبرته بذلك ، فهلمّوا فاسئلوا .
قال : فانا نختبرك قبل كلّ شيء بالألسن واللّغات ، وهذا رومي ، وهذا هندي ، وهذا فارسي ، وهذا تركي ، فأحضرناهم ، فقال : فليتكلّموا بما أحبّوا ، كل واحد منهم بلسانه ولغته ، فأجابهم عمّا سئلوا وبألسنتهم ولغاتهم ، فتحيّروا الناس وتعجّبوا ، وأقروا جميعا انّه أفصح منهم بلغاتهم .
ثم نظر الرضا إلى ابن هذاب فقال : إن أنا أخبرتك انّك ستبلى في هذه الأيام بدم ذي رحم لك كنت مصدّقا لي ؟ قال : لا ، فانّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى .
قال عليه السلام : أوليس اللّه يقول : « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلّا من ارتضى من رسول » « 1 » . فرسول اللّه عند اللّه مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي اطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وانّ الذي أخبرتك يا بن هذاب لكائن إلى خمسة أيام ، فإن لم يصحّ ما قلت في هذه المدة ، وإلّا فانّي كذّاب مفتر ، وان صحّ فتعلم انّك الراد على اللّه وعلى رسوله .
ولك دلالة أخرى ، فتصاب ببصرك ، وتصير مكفوفا ، فلا تبصر سهلا ولا جبلا ، وهذا كائن بعد أيّام . ولك عندي دلالة أخرى انّك ستحلف يمينا كاذبة ، فتضرب بالبرص .
قال محمد بن الفضل : باللّه لقد نزل ذلك كلّه بابن هذّاب ، فقيل له :
أصدق الرضا عليه السلام أم كذب ؟ فقال : لقد علمت في الوقت الذي
هامش
( 1 ) الجن : 26 .