وما أنا من المشركين » .
وإنما أراد إبراهيم ( ع ) بما قال أن يبيّن لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم أنّ العبادة لا تحقّ لما كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحقّ العبادة لخالقها وخالق السماوات والأرض ، وكان ما احتجّ به على قومه مما ألهمه اللّه تعالى وآتاه كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ »
.
فقال المأمون : للّه درك يا بن رسول اللّه فأخبرني عن قول إبراهيم ( ع ) :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
قال الرّضا ( ع ) : إنّ اللّه تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم ( ع ) : أني متّخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ، فوقع في نفس إبراهيم : أنّه ذلك الخليل ، فقال :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
على الخلّة .
قال :
« فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
فأخذ إبراهيم ( ع ) نسرا وطاووسا وبطّا وديكا ، فقطعهنّ وخلطهنّ ، ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال الّتي حوله ، وكانت عشرة منهنّ جزء ، وجعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ دعاهنّ بأسمائهنّ ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان ، وجاء كلّ بدن حتى انضمّ إلى رقبته ورأسه .
فخلى إبراهيم ( ع ) عن مناقيرهنّ ، فطرن ، ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحبّ وقلن : يا نبي اللّه أحييتنا ، أحياك اللّه ، فقال إبراهيم :
بل اللّه يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، قال المأمون : بارك اللّه فيك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول اللّه عز وجلّ
« فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
.