لأنّه كان يقتل الفاعل والمفعول ، وأنت أحدهما ، فقال له : يا مخنّث ، فقال أبو العيناء :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ »
« 1 » .
مات علي بن الجهم سنة تسع وأربعين ومائتين بالقرب من حلب « 2 » .
الشيخ الصدوق قال حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ - رضى اللّه عنه - قال : حدثني أبي عن حمدان بن سليمان النيسابوريّ ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا علي بن موسى ( ع ) ، فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه أليس من قولك : أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول اللّه عز وجل :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
.
فقال ( ع ) : إنّ اللّه تبارك وتعالى قال لآدم :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
، وأشارلهما إلى شجرة الحنطة
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
ولم يقل لهما : لا تأكلا من غيرها ، لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ »
وإنما ينهيكما أن تقربا غيرها ، ولم ينهكما عن الأكل منها
« إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »
.
ولم يكن آدم وحوّا شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا « فدلّيها بغرور » فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار ، وإنما كان من الصّغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه اللّه تعالى وجعله نبيا كان معصوما ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال اللّه عز وجل :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ، فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
وقال عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
هامش
( 1 ) - المناقب 3 : 215 .
( 2 ) - تاريخ بغداد 11 : 367 . الكامل في التاريخ 7 : 56 و 124 .