« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى »
يقول : ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس « ووجدك ضالا » يعنى عند قومك « فهدى » أي هديهم إلى معرفتك
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
يقول : أغناك بأن جعل دعائك مستجابا .
قال المأمون : بارك اللّه فيك يا بن رسول اللّه ، فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي »
كيف يجوز أن يكون كلّم اللّه موسى بن عمران ( ع ) لا يعلم أنّ اللّه تبارك وتعالى ذكره لا يجوز عليه الرّؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟
فقال الرضا ( ع ) : إنّ كليم اللّه موسى بن عمران ( ع ) علم أنّ اللّه تعالى أعزّ أن يرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه اللّه عزّ وجل وقرّبه نجيّا ، رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ كلمه وقرّبه وناجاه ، فقالوا
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » *
حتّى نستمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمأة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبع مئة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربهم .
فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل اللّه تعالى : أن يكلّمه ، ويسمعهم كلامه ، فكلّمه اللّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أحدثه في الشجرة وجعله منبعثا منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » *
بانّ هذا الذي سمعناه كلام اللّه :
« حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
.
فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم ، فماتوا ، فقال موسى : يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم ؟ ! لانّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجاة اللّه عزّ وجلّ إياك فأحياهم اللّه وبعثهم ، معه فقالوا إنك