وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
فقال له المأمون : فما معنى قول اللّه عزّ وجل :
« فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما »
.
فقال له الرّضا ( ع ) : إنّ حواء ولدت لآدم خمس مئة بطن ذكرا وأنثى ، وأنّ آدم ( ع ) وحوّاء عاهدا اللّه عزّ وجلّ ودعواه ، وقالا :
« لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً »
من النسل خلقا سويا بريا من الزّمانة والعاهة وكان ما آتاهما صنفين صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان للّه تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزّ وجلّ قال اللّه تبارك وتعالى :
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
.
فقال المأمون : أشهد أنّك ابن رسول اللّه ( ص ) حقا ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ في حقّ إبراهيم ( ع ) :
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي »
فقال الرضا ( ع ) : إنّ إبراهيم وقع إلى ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السّرب الذي أخفى فيه
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ »
فرأى الزّهرة ، قال :
« هذا رَبِّي »
على الإنكار والاستخبار
، « فَلَمَّا أَفَلَ »
الكوكب قال
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
لأنّ الأفول من صفات المحدث ، لا من صفات القدم .
فلما رأى القمر بازغا قال :
« هذا رَبِّي »
علي الإنكار والاستخبار :
« فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ »
يقول : لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين ، « فلما » أصبح و
« رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ »
من الزّهرة والقمر على الإنكار والاستخبار ، لا على الاخبار والإقرار
« فَلَمَّا أَفَلَتْ »
قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزّهرة والقمر والشّمس :
« يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً