« باب الدال »
124 - داود الحواري :
قال : وما اعتمدوه من الخبر « 1 » فهو مخلوق ، وقد سبرنا الأخبار ونخلنا الآثار فلم نجده في شيء منها معروف ، ولا له ثبوت من عالم بالتفسير موصوف ، ولا يتجاسر أحد من الأئمّة على إضافته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإن عزاه إلى غيره فهو كداود ، ومقاتل بن سليمان وأشباههما من المشبّهة الضلّال ، والمجّبرة الأغفال الذين أدخلوا في تأويل كلام اللّه تعالى الأباطيل ، وحملوا معانيه على ضدّ الحقّ والدين ، وضمّنوا تفسيرهم الكفر باللّه العظيم والشناعة للنبيّين والملائكة المقرّبين عليهم السلام .
ومن اعتمد في معتقده على دعاوي ما وصفناه فقد خسر الدنيا والآخرة بما بيّناه « 2 » .
وقال : لسنا ندفع أنّ الحشويّة قد روت ذلك ، إلّا أنّها لم تسنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا روته عن حجّة في الدين ، وإنّما أخبرت به عن مقاتل ، والضحّاك ، وداود الحواري ، والكلبيّ ، وأمثالهم ممّن فسّر القرآن بالتوهّم ، وأقدم على القول فيه بالظنّ والتخرّص حسب ما قدّمناه « 3 » .
هامش
( 1 ) الخبر المتضمّن دعوى أنّ الآية المباركة :« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ . . . ». سورة الزمر : 33 - 35 ، أنّها نزلت في أبي بكر .
( 2 ) الإفصاح : 164 .
( 3 ) الإفصاح : 176 .