مقامه بالاتّفاق ) : هو ما جاءت به الجماعات البالغة في الكثرة والانتشار إلى حدّ قد منعت العادة من اجتماعهم على الكذب بالاتّفاق - كما يتّفق الاثنان أن يتواردا بالإرجاف « 1 » - وهذا حدّ يعرفه كلّ من عرف العادات .
وقد يجوز أن ترد جماعة دون من ذكرناه في العدد ، بخبر يعرف من شاهدهم بروايتهم ، ومخارج كلامهم ، وما يبدو في ظاهر وجوههم ، ويبيّن من قصودهم « 2 » أنّهم لم يتواطؤوا ؛ لتعذّر التعارف بينهم والتشاور . فيكون العلم بما ذكرناه من حالهم دليلا على صدقهم ورافعا للإشكال في خبرهم ، وإن لم يكونوا في الكثرة على ما قدّمناه » « 3 » .
والنظرة التحليليّة لهذه التعاريف تتمخّض عن إفراز عناصر مشتركة بين الجميع رغم عض التباين بينها ، وهي :
1 - أن يتولّى نقل الخبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب .
2 - أن يتولّد عن هذا الإخبار العلم بمضمون الخبر ، والقطع بصدوره .
وهذه المشتركات تعدّ بمثابة الركائز الأساسيّة للخبر المتواتر ومن ذاتيّاته التي بها قوامه .
أمّا الشرط الأوّل : فقد صرّحوا به جميعا عدا ابن الصلاح ، إلّا أنّ لازم تحقّق الصدق بمؤدّاه توفّر هذا الشرط ، إضافة إلى وجود إشارات منه إلى ذل من خلال الشرح « 4 » .
هامش
( 1 ) أرجف - إرجافا : خاض في الأخبار الأسيّئة والفتن قصد أن يهيّج الناس .
( 2 ) القصد : الغاية .
( 3 ) أصول الفقه - للشيخ المفيد : 38 - 39 .
( 4 ) قال في المقدمة تعليقا على حديث : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » ، ما لفظه : ( ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه . . . نعم -