عليك أنّ تسمية ما انتهى إلى غير المعصوم من الصحابيّ والتابعيّ حديثا مبنيّ على أصول العامّة ، وأمّا أصحابنا فلا يسمّون ما لا ينتهي إلى المعصوم بالحديث » « 1 » .
إلّا أنّ هذا الكلام الأخير ليس بدقيق ؛ لأنّ الشيخ المفيد رحمه اللّه وهو من علماء القرن الرابع - الخامس الهجري من جملة من أطلق الحديث على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابة ، وهذا يعني أنّ دائرة موضوعه عنده تتّسع لتشمل الحديث المرفوع كذلك .
فقد سمّى الشيخ ما روي عن المعصوم عليه السلام حديثا ، وهذا هو القدر المتّفق عليه بلا خلاف بين الطائفة في استعمال اللفظ في المعنى الاصطلاحي له ، فقد جاء في معرض تعليقه على ما روى أبو الفرج حينما قال : « وحدّثني عليّ بن عباس المقانعي ، قال : أخبرنا بكّار بن أحمد ، قال :
حدّثنا حسن بن حسين بن عنبسة بن بجاد العابد ، قال : كان جعفر بن محمّد عليهما السلام إذا رأى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن تغرغرت عيناه بالدموع ثم يقول : ( بنفسي هو ، إنّ الناس ليقولون فيه ، وإنّه لمقتول ، ليس هو في كتاب عليّ عليه السلام من خلفاء هذه الأمّة ) » « 1 » .
قال الشيخ : « وهذا حديث مشهور كالذي قبله لا تختلف العلماء بالآثار في صحّتها » « 2 » .
كما أنّه سمّى ما ورد عن عائشة حديثا حيث قال :
( وروى إبراهيم عن الأسود ، عن عائشة في حديث في الصلاة : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] صلّى عن يسار بن أبي بكر قاعدا ، وكان أبو بكر يصلّي
هامش
( 1 ) مقباس الهداية في علم الدراية - للشيخ عبد اللّه المامقاني - : 1 / 59 .
( 2 و 3 ) الارشاد - للشيخ المفيد - : 277 .