علم الدراية
هو عبارة عن مجموعة من القواعد والقوانين التي وضعت أساسا لدراسة الحديث متنا وسندا ، وتكفّلت ببيان المصطلحات المستخدمة في ذلك ، وتعريف موضوعاتها بدقّة ، إضافة إلى تحديد ما يفترض توفّره في الراوي والمرويّ لقبول الرواية أو ردّها .
ولقد دأب رجال الدراية على تصدير كتبهم بتعريف هذا العلم ،
فمن ذلك : ما جاء عن الشهيد الثاني في درايته حيث قال : هو « علم يبحث فيه عن متن الحديث وطرقه من صحيحها وسقيمها وعليلها وما يحتاج إليه من شرائط القبول والردّ ليعرف المقبول منه والمردود » « 1 » .
وقال عزّ الدين بن جماعة هو : « علم بقوانين تعرف بها أحوال السند والمتن » « 2 » .
ولعلّ أفضل تعريف ما ورد عن الشيخ البهائيّ في وجيزته بأنّه : « علم يبحث فيه عن سند الحديث ، ومتنه ، وكيفيّة تحمّله ، وآداب نقله » « 3 » .
وأمّا الشيخ المفيد : فإنّه لم يرد عنه تعريف لهذا العلم ؛ لأنّه لم يتكلّم حوله كموضوع مستقلّ ولا أفرد لذلك رسالة أو كتابا خاصّا مع كثرة ما ألّف وكتب في شتّى العلوم ، لكن رغم ذلك نجد مصطلحات الدراية حاضرة في أبحاثه وكتاباته ، ومعانيها مرتكزة في ذهنه ، لا سيّما خلال الممارسات النقديّة التي كان يجريها على الأحاديث والأخبار عند المحاججات العلميّة التي كثيرا
هامش
( 1 ) الدراية - للشهيد الثاني زين الدين العاملي - مطبعة النعمان ، النجف الأشرف : 5 .
( 2 ) منهج النقد في علوم الحديث - للدكتور نور الدين عتر : 32 .
( 3 ) الوجيزة - للشيخ الباهائي - : 1 .