الحاجة إلى علم الرجال
قد يبحث عن الحاجة إلى هذا العلم بعنوان فائدته تبعا لما كان دأب القدامى عليه من ذكر التعريف والموضوع والغرض في أوّل العلم .
وكيفما كان فقد أنكر بعض الأصحاب الحاجة إليه ، بل ادّعى بعضهم حرمته وفي مقابلهم من أصّر عليه وعلى الحاجة إليه في عملية الاستنباط .
[ حجج المثبتين ]
ودرس هذه الاتجاهات واختيار الصحيح منها متوقّف على تصدير كلام حول الرواية ومدى حجيتها ودورها في عملية الاستنباط ، وهو :
انّ المعروف انحصار أدلة الاحكام في أربعة : الكتاب والسنة والعقل والإجماع ، لكن دور كل واحد منها في عملية الاستنباط ومدى الحاجة إليه يختلفان عمّا للأخرى فإنّ الكتاب الكريم مشتمل على كليات الأحكام من عموماتها وإطلاقاتها غالبا ، بينما العقل محدود تأثيره بمسرح الملازمات التي قد يكون ملزومها عقليا فتكون من المستقلّات العقلية - وهي منحصرة في مسألة الحسن والقبح العقليّين - وقد يكون شرعيا فتكون من غير المستقلّات العقلية ، كمسألة وجوب مقدمة الواجب والإجزاء أو اقتضاء الامر بشئ للنهي عن ضدّه وحينئذ يحتاج إلى اثبات الملزوم في الشريعة بدليل آخر من الكتاب والسنة والإجماع .
أمّا الإجماع فهو اتّفاق كاشف عن رأى المعصوم ( ع ) لدى إلامامية وحينئذ يكون كاشفا عن السنة وهي قول المعصوم ( ع ) أو فعله أو تقريره وموارده قليلة بالنسبة إلى الأحكام كلّها ، إن لم تكن كذلك في أنفسها .
أمّا السنة فكاشفها بعد الإجماع هو الخبر ، وهو على قسمين : متواتر وواحد . أمّا الخبر المتواتر الذي صدوره قطعي فعدده قليل حتى الإجمالي منه الذي لا يثبت أكثر من القدر المتيقّن .
أمّا خبر الواحد فقد يكون محفوفا بالقرائن القطعية وقد لا يكون والأوّل كالمتواتر حجة وقلّة والثاني قد يكون صدوره مطمئنا إليه وقد لا يكون والأوّل حجة ، لحجية الاطمينان الذي