الأشخاص من حيث الوثاقة وغيرها « 1 » لا يخلو عن مسامحة .
ثم هناك إشكال قد أشار إليه المحقق المامقاني ( ره ) وهو أنّ مسائل العلم يجب أن تكون كلية بينما مسائل الرجال كلّها قضايا شخصية « 2 » أجيب عنه بوجهين . « 3 »
الأول : إنّ هذا العلم متضمّن للقواعد الكلّية التي يقتدربها على معرفة الجزئيات فإنه يتضمّن وثاقة جمع وضعف آخرين ويقتدر بالاطلاع على ذلك على معرفة أنّ حديث الفلاني صحيح ، بعبارة أخرى التعرّف على وثاقة زرارة مثلا ، يعطى ضابطة كلية بانّ كلّ ما رواه فهو حجة .
أورد عليه بأنّ المسألة الأصلية في هذا العلم إنّما هي وثاقة الراوي المعيّن لا القاعدة الكلية المنتزعة عنها . « 4 »
الثاني : أنّ الالتزام بلزوم كون المسائل كلية لا وجه له ، لأنّانرى أنّ مسائل بعض العلوم ليست إلّا جزئية كالهيئة والجغرافيا . « 5 »
أقول : الدقة في مدرك الالتزام المزبور تفصح عن عدم ورود الإشكال من أصله ، لأنّ المدّعين لذلك وجّهوه بأنّ الجزئي بما هو جزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا فلا يمكن الاستفادة منه في مقدمات القياس ولا الحصول عليه في نتيجته ، بينما العلوم الحقيقية مبنية على البرهان الذي هو قسم من القياس فلا يمكن أن تكون مسائل هذه العلوم جزئية ومعلوم أنّ هذا الكلام ، مع الغضّ عن قيمته ، أجنبّى عن مثل علم الرجال الذي ذكرنا أنّه علم اعتباري .
هامش
( 1 ) هذا التعبير موجود في كتاب الشيخ السبحاني ( كليات في علم الرجال - ص 10 ) .
( 2 ) تنقيح المقال ، المامقاني ، ج 1 ، ص 173 ( ط . الحجري ) .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) كليات في علم الرجال ، ص 10 - 11 .
( 5 ) نفس المصدر - تهذيب الأصول ، الشيخ السبحاني ، ج 1 ، ص 2 ( ط . اسماعيليان ) .