فليس كل علم محتاجا إلى الموضوع ، كما يظهر من عبارات القدامى ، ولا كلّه في غنى عنه ، كما التزم به بعض المتأخرين .
والرجال لمّا كان باحثا عن أوصاف الراوي التي اعتبرها الشارع في قبول أخباره ، فهو من العلوم الاعتبارية التي لا تحتاج إلى موضوع وتكفى في وحدته وحدة الغرض وهو الوصول إلى تمييز صحيح الأخبار عن سقيمها .
لكن بعض العلمإ حاول إراءة موضوع له فقال : « موضوعه عبارة عن رواة الحديث الواقعين في طريقه » « 1 »
أقول : الموضوع المعتبر في العلوم له ميزتان :
الأولى : أنه يكون واحدا حتى يوحّد قضايا تشكّل العلم .
الثانية : أن يبحث في العلم عن عوارض هذا الموضوع الذاتية وهي ما تعرضه بغير واسطة أم بواسطة أمر مساو ، كما قرّر في محله .
وهاتان الخصوصيتان لا تجتمعان في موضوع الرجال فإنه لو كان المراد من « رواة الحديث » اشخاصهم فهم متعدّدون متكثّرون فلا تتوفّر الأولى ولو كان المراد منه عنوانا انتزاعيا يصدق على الجميع فليس بحوث الرجال حول عوارضه الذاتية « 2 » فلا تحصل الثانية .
والمحاولة لرفع هذه العويصة تنتهى إلى بيان غرض واحد لهذا العلم لا إلى موضوع فنّى .
مسائل علم الرجال
قد مرّ أنّ مسائل كلّ علم هي القضايا التي يبحث فيه عنها ، فمسائل علم الرجال إنّما تكون مثل « زرارة ثقة » و « وهب بن وهب ضعيف » والتعبير عنها بالتعرّف على أحوال
هامش
( 1 ) كليات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني ، ص 9 .
( 2 ) لأنّ الوثاقة والعدالة والضبط أو عدمها ليست من عوارض عنوان « الراوي » بل مصاديقه المتكثرة .