ومعاديها شرُّ معادٍ ، فلا خير فيها لمرتادٍ ، إن كنت لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتّى إذا ماتت لها مفاصلي ، وذهلت منها ذواهلي ، فشأنك وما تريد من مقاتلي .
فاستدعى له المنذر الخمر فشرب ؛ فلمّا أخذت منه وطابت نفسه ، وقدَّمه المنذر ، أنشأ يقول :
وخيَّرني ذو البؤس في يوم بؤسه * خلالًا أرى في كلّها الموت قد برقْ
كما خُيّرت عادٌ من الدهر مرّةً * سحائبُ ما فيها لذي خيره أنقْ
سحائب ريح لم توكّل ببلدةٍ * فتتركها إلّاكما ليلة الطَّلقْ
ثمّ أمر به المنذر ففُصِدَ حتّى نزف دمه ؛ فلمّا مات غرَّى بدمه الغريَّين ؛ فلم يزل على ذلك حتّى مرَّ به في بعض أيّام البؤس رجلٌ من طيّ يُقال له حنظلة ، فقُرِّب ليُقتل ، فقال : أبيت اللعن ! إنّي أتيتك زائراً ، ولأهلي من بحرك مائراً ؛ فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي .
قال له المنذر : لابدَّ من قتلك ؛ فسَل حاجتك تُقض لك قبل موتك .
فقال : تؤجّلني سنة أرجع فيها إلى أهلي ، فأحكم فيهم بما أريد ، ثمّ أسير إليك فيُنفذ فيَّ أمرُك .
فقال له المنذر : ومَن يكفلك أنّك تعود ؟ فنظر حنظلة في وجوه جلسائه ، فعرف شريك بن عمر بن شراحيل الشيباني ، فقال :
يا شريك يا ابن عمرو * هل من الموت محاله
يا شريك يا ابن عمرو * يا أخا من [ لا ] أخا له
يا أخا المنذر فكَّ اليو * م رهناً قد أناله
يا أخا كلّ مضافٍ * وأخا من لا أخا له
إنّ شيبانَ قبيلي * أكرمُ الناسُ رجاله
وأبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحَمَاله
رَقباك اليوم في المج * - دِ وفي حُسن المَقاله