تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفي آخر - بعد أن قال : ما لنا لا نرى الإجابة ؟ - : قال عليه السلام له : لأنّكم لا توفون بعهده ، وإنّ اللَّه يقول :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
« 1 » واللَّه « 2 » لو وفيتم اللَّه وتذكر نعمه عندك ، ثمّ تشكره ، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله ، ثم تذكر ذنوبك فتقرّ بها ، ثمّ تستعيذ منها ، فهذا جهة الدعاء . ثمّ قال : وما الآية الأخرى ؟ قلت : قول اللَّه عز وجل :
« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
[ سورة سبأ ، الآية 39 ] وإنّي انفق ولا أرى خلفاً ؟ قال : أفترى اللَّه عز وجل أخلف وعده ؟ قلت : لا . قال : فممّ ذلك ؟ قلت : لا أدري . قال : لو أنّ أحدكم اكتسب المال مِن حِلّه وأنفقه في حلّه ، لم يُنفق درهماً إلّااخلف للَّه‌لوفى لكم . « 3 »

[ أنّ للدعاء شروطاً وآداباً : ]

وفي المقام روايات كثيرة يُستفاد منها أنّ للدعاء شروطاً وآداباً :

[ الأوّل : التسمية ]

الأوّل : التسمية ، بأن يقول : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . فقد ورد في سبب نزول قوله تعالى :
« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »
« 4 » أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا اجتمعت عليه قريش جهر بالبسملة فيفرّون عنه كما تفرّ الشياطين ، ويقولون : ذكر ربّه وحده . « 5 »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة الآية 40 . ( 2 ) . لفظ الجلالة أثبتناه من المصادر . ( 3 ) . تفسير القمّى ، ج 1 ، ص 46 ؛ بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 341 ، وج 93 ، ص 368 ، ح 3 ، تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 224 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 527 ، ح 71 . ( 4 ) . سورة الإسراء ، الآية 46 . ( 5 ) . وفي تفسير القميّ ( ج 1 ، ص 410 ) قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا تهجّد بالقرآن تستمع له قريش لحسن صوته ، وكان إذا قرأ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فرّوا عنه . عنه البرهان ، ج 4 ، ص 569 ، ح 1 . وفي تفسير العيّاشي ( ج 2 ، ص 318 ، ح 87 ) بإسناده عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا صلّى بالناس جهر ب « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » فتخلّف مَن خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعضٍ : إنّه ليردّد اسم ربّه تَرداداً ؛ إنّه ليحبّ ربّه . فأنزل اللَّه :« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ ». عنه البرهان ، ج 4 ، ص 570 ، ح 5 . وروى في الكافي ( ج 8 ، ص 266 ، ح 387 ) بإسناده إلى هارون ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال لي : كَتموا « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، فنعم واللَّه الأسماء كتموها . كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته ، فتولّى قريش فراراً ، فأنزل اللَّه عز وجل في ذلك :« وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ».