[ متن رساله ]
الحمد للَّهربّ العالمين ، الرحمن الرحيم ، وصلّى اللَّه على محمّدٍ وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين ، يا موفّق ، يا معين .
اعلم أنّ المستفاد من الآيات الشريفة والأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار : .
ومن كلام العلماء الأخيار : أنّه ينبغي لمن أراد الدعاء والتوسّل إلى بارئ الأرض والسماء ، أن يلاحظ اموراً ، وإيّاه والتغافل عنها :
فقد ورد أنّ رجلًا سأل الصادق عليه السلام فقال : ما لنا نَدعو اللَّهَ ولا نَرى الإجابة ؟ وقد قال لنبيّه صلى الله عليه وآله :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
« 1 » ، فياترى أنّ اللَّه أخلف وعده رسله ؟
فقال عليه السلام : كلّا ، ولكن تَدعون مَن لا تَعرفون ، وتَسألون ما لا تَفهمون ، وكثرة الدعاء مع العَمى عن اللَّه تعالى من علامة الخذلان . مَن لم يَشهد ذلّةَ نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللَّه تعالى حكم على اللَّه بالسؤال ، وظنّ أنّ سؤاله دعاء ، والحُكم على اللَّه من الجرأة . « 2 »
وفي خبر آخر أنّه عليه السلام قال : من أطاع اللَّه عز وجل فيما أمره ، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه .
قيل : وما جهة الدعاء ؟
قال عليه السلام : تَبتدئ فتحمد اللَّه وتذكر نعمه عندك ، ثمّ تشكره ، ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وآله : ، ثم تذكر ذنوبك فتقرّبها ، وتستعيذ منها « 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 186 .
( 2 ) . قال في تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 223 : روي أنّ الصادق عليه السلام قرأ : « أَمَّن يُجِيبُ الْمُضُطَرَّ إذَا دَعَاهُ » [ سورة النمل ، الآية 62 ] فسُئل : ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا ؟ فقال : لأنّكم تدعون من لا تعرفون ، وتسألون ما لا تفهمون ، فالاضطرار عين الدين ، وكثرة الدعاء مع العمى عن اللَّه من علامة الخذلان . من لم يشهد ذلّة نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللَّه حكم على اللَّه بالسؤال ، وظنّ أنّ سؤاله دعاء ، والحُكم على اللَّه مِن الجرأة على اللَّه .
( 3 ) . في بعض المصادر : ثمّ تستغفر اللَّه منها .
( 4 ) . روى في الكافي ، ج 2 ص 486 ، ح 8 : بإسناده عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : آيتان في كتاب اللَّه عز وجل أطلبهما فلا أجدهما . قال : وما هما ؟ قلت : قول اللَّه عز وجل « ادْعوني أستْتَجِبْ لَكُمْ » [ سورة المؤمن ، الآية 60 ] فندعوه ولا نرى إجابة ؟ قال : أفَترى اللَّهَ عز وجل أخلف وعده ؟ قلت : لا . قال : فممّ ذلك ؟ قلت : لا أدري ، قال : لكنّي أخبرك ؛ من أطاع اللَّه عز وجل فيما أمره ، ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه . قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد عليه .
وانظر : مكارم الأخلاق ، ج 2 ، ص 21 ، ح 12 ؛ فلاح السائل ، ص 96 ، ح 16 ؛ إرشاد القلوب ، ص 152 ؛ عدّة الداعي ، ص 28 ؛ نبذة الباغي ، ص 390 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 82 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 317 ، ح 21 ، وج 96 ، ص 145 ، ح 21 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 529 ، ح 85 .