ثمّ تقدّمتُ أمامي فإذا أنا برُطب ألين من الزبد الزُّلال وأحلى من العسل ، فأكلت رُطَبَة منها وأنا أشتهيها ، فتحوّلَتِ الرُّطَبَة نطفةً في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعتُ خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسية ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة - صلّى اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها .
154 . وعن ابن عباس قال : دخلتْ عائشة على النبيّ صلى الله عليه وآله وهو يقبّل فاطمة - صلوات اللَّه عليها - فقالت له : يا رسول اللَّه ، أتُقبّلها وهي ذات بعل ؟ ! « 1 »
فقال لها : أما واللَّه لو علمتِ وُدّي لها إذاً لازددتِ لها حُبّاً : إنّه لمّا عُرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل ، وأقام ميكائيل ، ثمّ قال لي : ادنُ . فقلت : أدنو وأنت بحضرتي ؟ ! فقال لي : نعم ؛ إنّ اللَّه فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلكَ أنت خاصّةً . فدنوتُ فصلّيتُ بأهل السماء الرابعة ، ثمّ التفتُّ عن يميني فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام في رَوضة من رياض الجنّة ، وقد اكتنفها جماعة من الملائكة .
ثمّ إني صرت إلى السماء الخامسة ، ومنها إلى السادسة فنوديتُ : يا محمّد ، نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك عليّ .
فلمّا صرت إلى الحُجب أخذ جبرئيل بيديّ فأدخلني الجنّة ، فإذا أنا بشجرةٍ من نور [ في ] أصلها ملكان يطويان الحُليّ والحُلَل ، فقلت : حبيبي جبرئيل ، لمن هذه الشجرة ؟ فقال : هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب ، وهذان الملكان يطويان له الحُليّ والحلل إلى يوم القيامة .
ثمّ تقدّمت أمامي ، فإذا برُطب ألين من الزبد ، وأطيب رائحة من المسك ، وأحلى من العسل ! فأخذت رُطَبةً فأكلتُها ، فتحوّلت الرُّطَبة نُطفةً في صلبي ، فلمّا أن هبطتُ على الأرض واقعتُ خديجة ، فحملتْ بفاطمة ؛ ففاطمة حوراء إنسيّة ؛ فإذا اشتقتُ إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة . « 2 »
هامش
( 1 ) . ويعود السؤال السابق هنا أيضاً : فهل كان ابن عباس حاضراً ناظراً ؟ أو ناقلًا عن من ؟
( 2 ) . نقل الإربلي الحديث السابق ( 3 ) عن حذيفة ، ثمّ ذكر موارد الخلاف فيه مع هذا الحديث ( 4 ) عن ابن عبّاس مرسلًا . وأسنده الصدوق في كتابه الآخر : علل الشرائع ( ج 1 ، ص 318 ) عن أحمد بن حسن القطّان ، عن الحسن بن علي العسكري ، عن محمّد بن زكريّا ، عن عمر بن عمران ، عن عُبيد اللَّه بن موسى القيسي ، عن جَبَلةَ المكّية ، عن طاووس اليماني ، عن ابن عبّاس . ونحن أوردناه عن علل الشرائع .
ثمّ علّق الإربلي يقول : ربما سمع أمثال هذه الأحاديث الّتي تفرّد أصحابنا الشيعة بنقلها في هذا المعنى وغيره بعضُ المتسرّعين ، فيطلق لسانه بالطعن فيها وتكذيب مَن رواها ، غير ناظر في الأمر الذي من أجله صدّق ما رواه وكذّب